عندما يكون لك طفل يدرس في إحدى المدارس الحكومية بأميركا، ستسأل نفسك مليون مرة: ماذا ينقصنا لنصل إلى هذه المرحلة؟

مدرسة ابنتي، يوجد بها تقريبا 2700 طالبة وطالب، من التمهيدي إلى ثالث متوسط، بمعدل 20 طفلا في كل فصل.

يوجد مجلس إدارة ورئيس مجلس إدارة لكل مدرسة، وهم متخصصون تربويا. المدرسة توفر وجبة الإفطار والغداء ووجبة خفيفة بينهما، وكل ذلك برسوم رمزية، أما إذا كان دخلك ضعيفا، فإنك تُعفى من هذه الرسوم.

تستطيع معرفة منيو الطعام يوميا من الموقع، ويمكنك اختيار الوجبة التي يحبها طفلك، وكذلك تستطيع الدفع ومتابعة مستوى الطفل والفعاليات المقامة، خلال الإنترنت.

الطفل في الصفوف الدنيا لا يحمل كتبا، والواجبات المنزلية تُرسل مع الطالب في ورقة مطبوعة على مستوى الولاية، وقد تختلف الأنظمة من ولاية إلى ولاية، ومن مدينة إلى أخرى.

يتم التركيز على القراءة والكتابة والرياضيات، وطبعا القصص التي تنمي خيال الطفل. غالبا تكون معلمة واحدة مسؤولة عن كل الفصل منذ بداية السنة إلى نهايتها، وهذا له دور كبير في استقرار الطفل نفسيا.

أما خارج المدرسة، فتكون هناك حالة استنفار، بوجود رجال الأمن يوميا عند كل مدرسة، والسرعة لا تتجاوز 15 ميلا بالساعة، في الطرق التي تحيط بالمدرسة، وطبعا كلها طرق فرعية.

كما يوجد يوميا موظفون مهمتهم المشي مع الأطفال لعبور الشارع، وضمان سلامتهم إلى أن يدخلوا باب المدرسة. لا يكاد يمر أسبوعان إلا وتكون هناك مناسبة يحتفل بها الطلاب، سواء داخل المدرسة أو خارجها.

وهناك يوم في الأسبوع يسمى "dress down"، بحيث لا يتقيد الأطفال بالزي المدرسي كنوع من التغيير. يُعطى الطفل دورات تثقيفية عن حقوقه، وكيف يتصرف إذا مر بمشكلة أو تعرض لعنف أو تحرش جنسي، بأسلوب بسيط ولغة سهلة حتى يفهما الطفل.

ما زلت أسأل نفسي: ماذا ينقصنا لنصل إلى هذه المرحلة؟

وهل توجد لدينا خطط جادة لتطوير التعليم غير خطط الحبر على ورق؟