قبل يومين طلب مني صديق لديه "ملَكَة" الاستمتاع بالأكل، التوقف عند مطعم، تُعد فيه "طعمية فلافل"، تأكل أصابعك وراها (بحسب وصفه). ولو دقق صاحبي في مرافقه، لأدرك أني لست من هواة "أكل الأصابع" كثيرا، بدلالة جسمي النحيل. فوافقت شريطة أن أكون مشجعاً له فقط خلال معركته مع "الطعمية".!

كان ساندويتش"الطعمية" مطبوعا أو ملفوفا (فكلاهما صحيح) بصفحة من جريدة الأهرام المصرية، وبينما انشغل صاحبي في حربه الضروس مع أكوام "الساندويتشات" التي وضعت أمامه، قمت بفك لفافة الطعمية (الجريدة سابقا) لقراءة أخبارها!

وجدت أن كثيرا من أخبار الصفحة انطبعت على الساندويتش، لدرجة أن قراءة الأخبار على "الطعمية" أوضح من قراءتها على لفافة الجريدة، كان أكثرها وضوحاً خبر جذبني عنوانه: " توفير‏27‏ ألف فرصة عمل للمصريين في موسم الحج"!

وفي تفاصيل الخبر تصريح لوزيرة القوى العاملة والهجرة المصرية، بأن العمالة المصرية التي تعمل بموسم الحج بالسعودية، ارتفع عددها من‏5‏ آلاف إلى‏27‏ ألف فرصة تم تدبيرها للموسم، منها ألف سائق قطار سيعملون في قيادة القطار الكهربائي الذي سيعمل بين مناطق المشاعر في موسم الحج لأول مرة‏!

إذا كانت 27 ألف فرصة عمل في موسم الحج من جنسية واحدة فقط ، فكم مجموع العاملين من الجنسيات الأخرى؟ وهل انقرضت طوابير الباحثين عن عمل من المواطنين حملة "الملفات الخضر"، والذين أنهكتهم "الشحططة" ما بين فروع "الخدمة المدنية" ومكاتب العمل بحثاً عن وظيفة، حتى يتم استقدام الآلاف لوظائف أغلبها لا يحتاج لتأهيل ؟!

بين يدي قصاصة من إحدى الصحف أحتفظ بها منذ خمسة أشهر، وهي خالية من "الطعمية" بعكس أحلام "السعودة" المحشوة بالخبر، يؤكد فيها مدير عام مشروع قطار المشاعر المقدسة الجنوبي سام هاو جويلين، إدخال الكوادر السعودية في عملية التوظيف، ووجود خطة لدى الشركة لتدريب السعوديين في المشروع. فأين هي حقيقة "السعودة" في المشروع الآن؟!

أصبح الأسرع وصولاً للتوظيف، هو من يقف في طابور "القوى العاملة" خارج البلاد ، لا من ينتظر وصول دوره في طابور مكاتب العمل هنا ، حتى لو كانت الوظائف في بلادنا.!

27 ألف صحة وعافية لصاحبي على "الطعمية" فقط..!!