فيما يواصل مجلس النواب اللبناني استعداداته لعقد الجلسات الحوارية المرتقبة بداية أغسطس المقبل، والتي دعا إليها رئيس المجلس نبيه بري، لمناقشة ما عرف بـ"سلة الحل المتكاملة" للخروج من أزمة الفراغ الرئاسي، شهدت الدوائر السياسية اللبنانية هذا الأسبوع حراكا واسعا، من أجل اتخاذ مواقف بشأن مقترحات بري، لا سيما أنها تأتي مع تصاعد التهديدات الإرهابية في المنطقة وداخل لبنان. وكان رئيس مجلس النواب اللبناني أكد أن طاولة الحوار المرتقبة ترتكز على اتفاق الطائف الذي يعدّ النص الدستوري الوحيد في لبنان، مما ينفي كل المحاولات التي يسعى إليها حزب الله لعقد مؤتمر تأسيسي يكرس مبدأ المثالثة في السلطة السياسية.

من ناحية ثانية، شهدت الأروقة المسيحية أنشطة مكثفة من أجل الذهاب إلى طاولة الحوار الوطني بموقف موحد لإنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية، إذ ينتظر عودة رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري للتفاوض معه على قانون الانتخاب واختيار رئيس الجمهورية.

ويأتي هذا الأمر بعد تواصل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، مع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، الذي أكد عدم معارضته وصول العماد عون إلى موقع رئاسة الجمهورية "وفق آلية توافقية غير صدامية"، وفقا لتعبيره.


تعزيزات أمنية

لا يغيب عن هذا الحراك السياسي النشط التعزيزات الأمنية التي ينفذها الجيش اللبناني لمواجهة أي عمليات إرهابية محتملة، إذ ينفذ عمليات دهم كثيفة في كل المناطق، ملقيا القبض على متورطين في التخطيط لعمليات إرهابية، لا سيما بعد وقوع حادث الدهس الإرهابي في مدينة نيس الفرنسية، والذي أدى إلى مقتل وإصابة المئات.

وأشار المحلل الإستراتيجي العميد المتقاعد إلياس حنا، إلى أن الإرهابي الفرنسي اعتمد على عنصر المفاجأة، باختياره هدفا غير مراقب وغير متوقع، مما سينعكس إيجابا لمصلحة "داعش" من ناحية الطريقة والمردود، محذرا من تزايد الهجمات الإرهابية في عدد من دول العالم، مع خسارة تنظيم داعش كثيرا من الأراضي التي سيطر عليها في سورية والعراق.


خطط داعش

لفت حنّا إلى ما قاله المتحدث الرسمي باسم "داعش" أبو محمد العدناني: إنه "ليس مهما خسارة الأرض بل استمرار القتال".

وأوضح المحلل الإستراتيجي أن ما ذكره العدناني يعني أنه رغم خسارة "داعش" الأرض، فإنه يستطيع توجيه ضربات إرهابية في كل مكان، مما يرفع من مكانتها عسكريا، ويؤدي إلى زيادة عدد المتطوعين.

وأشار إلى أن "داعش" يحضّر الآن خطةً بديلة في حال سقوطه في الرقة والموصل، وهي تنفيذ عمليات إرهابية كالتي شهدناها في فرنسا وبنجلاديش والعراق، والتي تعكس صورة الصراع المستقبلية بين "داعش" والعالم".