سؤال:
لو كان الرئيس الفلسطيني حيا ويقود دفة العمل الفلسطيني فهل كان المشهد السياسي هو نفسه الذي نراه اليوم؟
الجواب قطعا لا،لأن من يعرف سياسة الرئيس الشهيد أبو عمار يجزم بذلك، فالقضية الفلسطينية بالنسبة له لم تكن مصلحة تنظيمية تقاس بمدى انتشار فتح أو أي تنظيم فلسطيني آخر على مساحة ما أنتجته اتفاقيات أوسلو.
كان الرئيس الشهيد يعلم أن المراوحة عند أوسلو هي بمعنى من المعاني نهاية القضية الفلسطينية، وأن الخلاف مع أي تنظيم سياسي فلسطيني هو تدمير لما بناه هو ورفاقه منذ انطلاق الرصاصة الأولى باتجاه العدو المغتصب في 31 ديسمبر1965.
كان يمسك العصا من نصفها، ويتصرف مع الحلفاء وفق مقولة "لا تكن قاسيا فتكسر ولا لينا فتعصر"، فنجح في تخطي الكثير من المحطات. وكان صمام أمان ونازع الفتائل بين القوى السياسية التي تختلف جذريا في نظرتها للصراع العربي الصهيوني، وكذلك نظرتها للكيان الغاصب.
استطاع أن يكون محركا للانتفاضات، وفي نفس الوقت محاورا للاحتلال، فكسب عواطف شعبه، ولم يسجل أعداؤه عليه المواقف والمآخذ.
قد تكون هذه الصفات وغيرها من صلابة لا تصل حد الكسر مع الحلفاء والأعداء دفعت إلى محاصرته ومن ثم اغتياله.
لو نظر المختلفون على الساحة الفلسطينية إلى ما سببوه للقضية التي استشهد من أجلها أبو عمار وقبله أبو جهاد والشيخ أحمد ياسين وغيرهم من القادة، من خسائر لآثروا التخلي عن بعض التفاصيل التي لا تسمن ولا تغني من جوع وأنهوا خلافاتهم وعادوا إلى الوحدة التي وحدها تزعج الاحتلال.