في طريقنا للتغيير وتخفيف العبء على الدولة قمنا بتخصيص المطارات وتسليمها للشركات الخاصة لتديرها هي وموظفوها.
منذ بدء رمضان وموظفو المطارات يشتكون ويضعون الهشتاقات في تويتر، ويراسلون الصحف لإخبار العالم بما فعلته هذه الشركة في وظائفهم ومصدر رزقهم وعائلاتهم.
العقود الجديدة كما يقولون لا تحقق لهم الأمان الوظيفي، بعضها مدته سنة واحدة والرواتب للموظفين السعوديين محدودة وغير منطقية، بينما رواتب أصحاب الياقات البيضاء أو المستشارين الأجانب تتجاوز المعقول والمنطقي، ولا شك أن عملية تحديد الرواتب جاءت بعد استشارة المستشار الأجنبي والمستشارين الأجانب كما تعلمون موضة هذه الأيام، خاصة إذا كان لديه "بسبور" غربي.
ولا يهم لو كان مثل شخص أعرفه كان يشغل وظيفة عادية في بريطانيا يقفز من باص إلى باص ليراقب سير عمل الباصات، ثم وجدته في الرياض وهو في الدرجة الأولى ومعه حقيبة دبلوماسية مليئة برسومات من تلك التي تجدها في كتب تطوير الذات.
لا أشك مطلقاً أن هذا المستشار وأمثاله أقنعوا إداراتنا بهذه الرواتب لسبب إن رضي الموظف السعودي بها فنعم وخير، وإن لم يرض سيستقيل وسنقول للإعلام وللحكومة هؤلاء الشباب لا يستحقون ثقتكم ولا أمانيكم، لذا اسمحوا لنا بالاستقدام وإلا سنقفل الشركة فنصدقهم جميعاً ونضيف أرقاماً هائلة للبطالة.
هذا المشهد هو ما حدث في معظم الشركات التي أصبح موظفوها الأجانب أغنى منها، ونسمع اليوم عن انهيار تلك الشركات التي أدارت ظهرها للموظف السعودي والمجتمع السعودي ذات يوم وامتلأت بوافدين لم يفلحوا في إنقاذها.
إن مشكلة الشركات التي تدير قطاعاتنا الحكومية بعد قرارات الخصخصة هي اعتقادها أن راتبا أقل يعني مكسبا أكبر، وهو خطأ كبير أوقعها فيه مستشارون بأرقام وهمية يصدقها المدير السعودي، متناسياً أن هذا الراتب وهذا الأمان الوظيفي للموظف السعودي سيعود بالخير للوطن، ولن يهاجر خارجه وسيعود للشركة بطريقة ما عندما تسد منفذ الأموال المغادرة.
الشركات العظمى في العالم لا تعطي لموظفيها رواتب فقط، بل أحيانا أسهما من الشركة لتقربهم أكثر من شركتهم ولا تخشى الفقر.
شركات المطارات وموظفوها أول الغيث، وما حدث فيها إن لم نعالجه الآن سيتكرر مع شركات أخرى، مما يهدد بكارثة بطالة لا تتوقعها الأرقام في المملكة.