يقول الخبر: إن (غالبية السويسريين قد رفضوا الحصول على دخل شهري مجاني من دون عمل، وذلك كنتيجة لاستفتاء عام أجري هناك).
ما يؤكد عندي أن هذا الشعب السويسري يعاني خللا ما في الجانب العقلي والسلوكي، وإلا كيف يعقل أن ترفض الأغلبية هذا العطاء المجاني، وذلك بحجة خوفهم من تراجع قدرتهم التنافسية وانعكاس ذلك سلبا على مصالح الاقتصاد السويسري بما يؤكد تغليبهم المصلحة الجمعية على المصلحة الفردية.
لا حول ولا قوة إلا بالله.. أين هؤلاء من بعض "ربعنا" وجماعتنا الذين لا يدعون حقا ولا باطلا إلا أخذوه ويتبطحون وهم يرفلون في نعيم "حافز" ناهيك عن بعض الموسرين عندنا الذين وجد أنهم قد انتظموا في طوابير المحتاجين لاستلام إعانات الضمان الاجتماعي، رغم أنهم من الذين أنعم الله عليهم بالعماير والمسطحات العقارية.
فكيف غلبت شهوة المال عندهم على روادع الدين وحرماته؟
ما يغيظني أكثر كما في الخبر أن النتائج التي نشرتها مؤسسة "جي إن إس. برن" للاستطلاعات قد أظهرت أن 78% من السويسريين قد رفضوا اقتراح الدخل المجاني بعد أن دعي الناخبون للتصويت على استفتاء حول تأمين دخل أساسي للجميع، ما أثار جدلا واسعا في بلد تقدس قيمة العمل من أجل الحفاظ على قدر مرتفع من التنافس على مستوى العالم. ويستطرد الخبر معلقا على هذه النتيجة بقوله: إن هذا الأمر ليس بالغريب على السويسريين الذين رفضوا في عام 2012 زيادة فترة عطلتهم السنوية من 4 أسابيع إلى 6 أسابيع خوفا من تراجع قدرتهم التنافسية (يا لله خذ!!) ويكمل الخبر إن مبادرة الدخل المجاني إنما جاءت بسبب قلة الوظائف في البلاد التي جاءت نتيجة للثورة الرقمية.
وكانت المجموعة صاحبة المبادرة اقترحت دفع (2260 يورو) أي ما يعادل تقريبا (10 آلاف ريال سعودي شهري)، وذلك لكل بالغ، و650 يورو لكل قاصر، وهو ما يعادل (3000 ريال سعودي).
الحقيقة أنه خبر عجيب، والأعجب هو التمنع والرفض الشعبي الذي قوبلت به هذه المبادرة وما أظهرته من أسباب وطنية وروح شعبية تضع قلبها ومصلحتها الآنية والفردية في مرتبة أدنى عند مصلحة البلاد ومصلحة الجموع.
والذي آثار حنقي في هذا الخبر هو أن السويسريين كأنهم يسابقوننا على أخلاق ومبادئ الإسلام الذي هو ديننا، وإذا كنا قد تمسكنا بشكليات الدين الظاهرة على وجوهنا وملابسنا، وأن كثيرا منا قد تخلى عن الالتزام بأخلاق الإسلام ومعاملاته مثل الأمانة والصدق والإيثار والإخلاص فإن ذلك لا يبيح لهؤلاء السويسريين وغيرهم من الغربيين أن يستمدوا سلوكياتهم وأخلاقهم المتحضرة من ديننا ويتركوننا نمارس العبادات في المساجد ونخلعها بمجرد انتهاء الصلاة وخروجنا من أماكن العبادة.
إنني ومن هنا أرفع باسمي واسم إخواني المسلمين احتجاجا شديد اللهجة على هذه الأخلاق التي سلبوها منا، وأعلن من هنا أننا نوافق على مبادرتهم الإيجابية التي تتلخص في دفع راتب شهري مجاني من دون عمل.
واقترح لتسوية الأمر والتنازل عن احتجاجنا أن نرفع إليهم كشوفات حساباتنا البنكية ليتم تحويل هذه الرواتب التي رفضت عندهم شعبيا إلى حساباتنا البنكية، وكفى الله المؤمنين القتال.