فؤاد يوسف
نستمع في حياتنا للعديد من القصص التي لا تخلو من العبر، بل ولقد تعلمنا في مدرسة الحياة الكثير من الحِكم، وما زلنا نتعلم. نشاهد مقاطع فيديو كثيرة تحوي صوراً مؤثرة عن ظاهرة معينة ونتأثر كثيراً وربما نتألم، وهذا شيء طبيعي لأننا بشر ولدينا مشاعر.
مثال بسيط لخطب جليل: ما نراه من إسراف في موائد الولائم للمناسبات التي يجتمع حولها عشرة أشخاص والوليمة تكفي لمئة من البشر، ولكن الهياط والإسراف يغطيان عيون المُضيف؛ يبدأ التأثُر واضحاً جلياً لدى الكثيرين في نقاشاتهم وتداولهم مثل هذه المقاطع بين مستنكرين ومعترضين، وربما قد تجد بعض المبررين. المشكلة لا تكمن في التأثُر واستنكار مثل هذه الظواهر السلبية.
المشكلة تكمن في المسافة بين التأثر والتغيُر، أقصد تغيُر سلوكنا أو تغييره، هل ينعكس هذا التأثُر فعلياً على سلوكياتنا أم مكانك راوح. من المثال السابق هل عند مشاهدتنا لظاهرة الإسراف في موائد الولائم، هل نتجنب الإسراف في مناسباتنا الخاصة أو على الأقل هل ننصح غيرنا بعدم الإسراف؟ أم نكتفي فقط بالتأثُر اللحظي والامتعاض الوقتي؟ وقس على ذلك في مواقف وظواهر سلبية عديدة نستنكرها يومياً، وهذا شيء رائع، ولكن هل نتوقف عن ممارستها؟
الممارسات الخاطئة في مجتمعنا نتيجة سلوكيات كُثر منا، ربما يحتاج البعض منهم فقط للتوجيه والكلمة الطيبة، وأن نكون قدوة طيبة لمن حولنا عبر ممارسة الإيجابيات وعدم الاكتفاء بالنقد فقط.
يجب علينا أن ننتقل من حالة التأثُر إلى حالة التغيُر لتصبح حياتنا أجمل وأفضل.