تخيلوا بكل ما أعطيتم من ملكة خيال، أن هناك إنسانا، في عزّ الدمار والحروب والثورات والضجيج الذي لا ينتهي، يمرّ من بيننا ومن أمامنا، وهو يوزع باقات ورد.. ذاك هو مسفر الدوسري.

%90 من قصائد مسفر الدوسري، إن لم تكن النسبة أكبر، هي في اللون الرومانسي والعاطفي، وهو أيقونة من أيقونات الجيل الذهبي في الشعر العامي الحديث، جيل الثمانينات، ولكنه، ولا أدري هل تلك مشكلته أم مشكلتنا معه، أنه من الثمانينات حتى الآن ما زال يمر من بيننا، ومن أمامنا، ويوزّع نفس باقات الورد.

كلما قرأت قصيدة من قصائد مسفر، المليئة بالورود والعشاق والحكايا، سألت نفسي: لماذا نحن بقية الشعراء، عندما نتغزل، يأتي صوتنا مرتفعا في القصيدة، ومزعجا أحيانا، بينما صوت مسفر في قصائده، يأتي في منتهى الهدوء والرقة.

في عزّ صراعات الحداثة والتقليدية في الشعر العامي، أهمل الكثير من الشعراء قصائدهم ولغتهم وخيالاتهم، وتفرغوا لمعارك وهمية، بينما ظل مسفر الدوسري وحيدا، يهذّب باقات الورد، لنساء جدد، وقلوب جديدة.

لا أخفيكم سرا، أنني أسترق النظرات إلى ردود قرائه في "فيسبوك" و"تويتر"، فأجد أن غالبية الردود من النساء، وغالبية تلك الردود مليئة بالورود والكلام الرومانسي الرقيق جدا، والسبب كما أراه، أن نصوص مسفر مليئة بالإحساس والدفء والألوان والروائح العطرية، وتلك بيئة جاذبة لأي أنثى.

مسفر الدوسري، شيطان جميل، وعندما أقول شيطانا فأنا أعنيها تماما، إذ لديه قدرة إغواء لفظية شيطانية، تجذب أي قلب، وتغويه، وبالذات القلب الأنثوي:

"تصدقين

البارحة.. اشتقت لك

البارحة.. كلي شجر

وأورقت لك!!

البارحة.. أنا امتليت

من شمس وجهك والحنين

وأشرقت لك!!

البارحة.. كنتي السوالف كلها

وكنتي البها

وكنتي الحديث العذب

اللي أعيده

وابتديه

كل ما انتهى!".

صدقوني، أنني أنهيت هذا المقال الاستقرائي البسيط، وأنا والله لا أعرف جوابا لهذا السؤال البسيط المعقد:

ما الذي يملكه مسفر الدوسري، ولا يملكه بقية الشعراء؟