كنت أرصد تلك المناظرات الأربع التي أجمعت عليها أربع وعشرون جهة حكومية وهيئة، وقامت بعرض خططها أمام الإعلام ورؤساء تحرير الصحف والتواصل الاجتماعي، الذين جعلوا منها مؤتمرا صحفيا أوضحوا فيه خارطة طريق، منها ما هو واضح في معالمه، ومنها ما يحتاج إلى أشهر حتى تتضح الرؤية.

ولكن في عموم ما نشر للصحفيين، كانت هناك حاجة ملحة لمعرفة مزيد من نقاط التحول الوطني 2020، وما الذي سيكون مطبقا أمام الرأي العام وتحت نظر شباب الوطن من ميزات تخالف وتتفوق على ما عند غيرنا من الأمم؟.

إن ما تم عرضه على وسائل الإعلام يبدو تجارب خاضتها أمم قبلنا ونفذت مشاريع عليها ونجحت عندما وجدت البيئة المناسبة والدعم الحكومي والقرار الحازم، حتى انخفضت البطالة ووجدوا فرص عمل للمرأة ولخريجي الجامعات، وبدأت المصانع تستقبل آلافا من أبناء الجيل مقبلا بنفسية وشهية مفتوحتين لا تردد فيها، كما حصل عندما جاء إحلال السعودي بما نسبته 50% في رمضان على مجال بيع الاتصالات والتقنية التي خاضتها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية. رأينا تراخي بعض السعوديين بحجة أن العمل قطاع خاص وليس جهة حكومية. إذًا، ما زالت النظرة تجاه العمل في الميدان تحتاج إلى قناعة من الشباب لإحْلال هؤلاء السعوديين مكان غيرهم من أصحاب هذه المهن.

وأجزم أن هذا وغيره قد قام وزير العمل والتنمية الاجتماعية بإيضاحه أمام الصحافة، عبر المؤتمرات التي عقدت في جدة في الأسبوع الماضي، وقل ما شابهه في النقل والحج والصحة وغيرها، وهذا الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في التوعية لشباب الجيل والبحث عن فرص العمل، كذلك من معطيات التحول الوطني "2020"، وما صاحب ذلك المؤتمر والحوار من جدلية، وكم هو الوقت المتاح لتنفيذ هذه المشاريع وتطبيقها على أرض الواقع.

إذا كنا نبحث عن مدخلات غير نفطية، فهل باستطاعة كل جهة حكومية تغطية التزاماتها دون الاعتماد على النفط كمورد تغطي فيها ميزانيتها؟، فقد جاء على لسان وزير الشؤون البلدية والقروية، أن هناك موارد مهددة وتحتاج إلى إعادة مراجعة، فكان حديث الوزير المختص بأنه على سبيل المثال هناك أنظمة صدرت في التسعينات الهجرية تحتاج إلى إعادة ومراجعة ووقت حتى تصدر بشكل يضمن كونها موارد، وهو يقصد بذلك الاستثمارات التي تديرها الأمانات في المملكة والشواطئ وأراضي الخدمات وموارد المهندسين ورخصهم وكل ما يمكن أن يسهم في رفع الدخل للشؤون البلدية والقروية، وما صدر بشأنها من أنظمة وقرارات قديمة تحتاج إلى تعديل يخدم المرحلة، وهو المجال نفسه الذي يبحث عنه وزير المالية ووزير الحج والعمرة والبيئة والمياه والزراعة والوزارات والهيئات الأخرى.

ثم ما هذه المنابع التي سيكون القطاع الخاص مستهدفا منها لينتج برنامج التحول الوطني بعقلية فريق العمل الذي طبع الكتاب ووضعه أمام الصحفيين حتى تتم مراجعته على مدى 4 سنوات، ثم المكاشفة والمراجعة والشفافية والمحاسبة التي أعلن عنها في برنامج الرؤية "2030"، ما يمكن خلاصته بأن المؤتمرات الصحفية التي عُقدت في الأيام الماضية أوصلت رسالة للصحافة أن عقد التوعية بين التحول الوطني والإعلام أصبح ملزما، وأن كل صحفي سيتولى مستقبلا مناقشة أي وزير والكتابة حول وزارته، ثم تقديم المنجزات التي ستتحقق على مدى 4 سنوات، بدءا من الأسبوع الماضي وحتى نهاية 2020، علما بأن من برامج التحول الشفافية ومناقشة المنجز، وما هو في صالح الوطن والمواطن في النهاية، والناس بالتأكيد يهمها المنجز على أرض الواقع، وكيف تنفذ هذه الرؤية وفق البرنامج الوطني في مرحلته الأولى 2020، وإعلان العمل والإسكان عن بداية هذه البرامج عنوان تطبيق التحول الوطني، وإن غدا لناظره قريب.