قبل أيام، حذرت وزارة الخارجية السعوديين من السفر إلى إفريقيا لإحضار عاملات منزليات، لأن هناك من يعتبر ذلك نوعا من الاتجار بالبشر.

في الحقيقة، سمعة السعوديين في التعامل مع الخدم بلغت كل مبلغ، ووصلت إلى رفض معظم دول العالم إرسال عمالتها إليها، حتى وصل الاحتياج للخدم إلى أن يعرّض الرجال السعوديون أنفسهم للخطر، لأجل إحضار عاملة تنظف منزله.

ما سبب هذا الاحتياج، وما مبرره، في عصر توجد فيه غسالة صحون وغسالة ملابس وميكرويف ومكنسة كهربائية بل وصحون بلاستيك لا تحتاج إلى غسيل وبيوت صغيرة وأطفال محدودين؟

ماذا دهى المرأة السعودية -خاصة غير العاملة- ولماذا أصبحت تدفع زوجها نحو المخاطرة بنفسه وبراتبه الشهري ولا تقوم بدورها كما يجب؟

وهو دور لا يعني تنظيف الصحون وإعداد الطعام بل إدارة المنزل، بحيث ينظف الأطفال غرفهم، ويغسل الأب صحنه، ويتحمل كل فرد واجبا منزليا لا يحتاج معه وجود غريب يقتطع جزءا من ميزانية الأسرة تصل إلى ثلث الراتب، وأيضا يعرض الأسرة للمساءلة القانونية، خاصة أنهن ورغم هذا الكسل يعاملن هؤلاء البشر الذين أجبرتهم ظروفهم على الغربة وتنظيف بيوت الناس تعاملا غير إنساني، عرّض سمعة البلد كله وليس أزواجهن فقط للإساءة.

تشتكي لي صديقة أنها بعد عمر قضته في العمل وتريد أن توفر مبلغا تذهب به في إجازة إلى لندن وتستمتع براتبها إلا أنها غير قادرة، لأن زوجة ابنها غير الموظفة تريد خادمة، ومرتب الخادمة يستولي على ثلث راتب الابن، مما حوّل الأم إلى منفق مجبر لهذه الأسرة، إذ يشتكي لها ولدها في منتصف الشهر أنهم وخادمتهم لا يجدون ما يشترون به طعاما، قلت لها لا أجد ما أنصحك به سوى أن يقوم هو بدور الخادمة، يكنس ويمسح ويلبس الأطفال ويضع راتبها في جيبه ويطعم أطفاله به، وربما وفر رحلة إلى لندن هو الآخر.

ضحكت من الفكرة، لكنني أخبرتها أنني جادة، فإذا لم يستطع هذا الزوج أن يكون رجلا ويلزم زوجته بالقيام بدورها، فعليه أن يجد طريقة للاحتفاظ بهذا المبلغ الذي تحصل عليه الخادمة، بدلا من أن يستجدي نفقة أمه.