فيما استمرت أمس ردود الفعل على الاتهامات التي أطلقها وزير الدفاع العراقي، خالد العبيدي، ضد بعض المسؤولين العراقيين، بينهم رئيس البرلمان سليم الجبوري وعدد من الأعضاء، وما أعقب ذلك من صدور قرار لرئيس الحكومة حيدر العبادي بالتحقيق في تلك الاتهامات، قالت مصادر إن وقائع فساد أخرى بدأ الكشف عنها تتعلق بأعضاء سابقين في حزب البعث المنحل، حيث ثبت تسجيل مئات الأراضي بأسماء أعضاء سابقين في الحزب، بينهم فلسطينيون وسوريون وسودانيون، كانوا يعملون في مكاتب القيادة القومية، حصلوا عليها في زمن النظام السابق. وأوضحت المصادر أن تلك الأراضي استولت عليها الميليشيات المسلحة، بعد تسجيلها بأسمائهم بمساعدة موظفين حكوميين مقابل الحصول على رشى تقدر مبالغها بآلاف الدولارات طبقا لموقع الأرض ومساحتها.


 قصور وفلل

لفتت المصادر إلى أن عقارات الدولة من قصور وفلل تقع في المناطق الراقية من العاصمة  في حي المنصور والجادرية والكرادة وشارع فلسطين والتي تعود ملكيتها لقياديين في حزب البعث ومسؤولين سابقين، فقد استولت عليها قوى سياسية متنفذة مشاركة في الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003. يذكر أن الحاكم المدني بول بريمر أصدر قرارا عقب الغزو الأميركي عام 2003، يقضي بمصادرة جميع ممتلكات المسؤولين في النظام السابق وقيادات حزب البعث في إطار تنفيذ إجراءات الاجتثاث بحقهم.


 رصد الغائبين

أكد المتعاملون في سوق العقارات في بغداد اطلاعهم على تفاصيل وطرق الاستيلاء على الأراضي وبيعها، وقال صاحب مكتب لبيع وإيجار العقارات ويدعى أبو ماجد، إن حي الرفاق في منطقة العامرية بجانب الكرخ يضم مئات قطع الأراضي مسجلة بأسماء بعثيين عراقيين وعرب معظمهم غادروا البلاد بعد الاحتلال الأميركي، وهناك شقق سكنية في بعض الأحياء كانت مخصصة لموظفي القيادة القومية تركوا منازلهم واستولى عليها آخرون، مبينا أن الاستيلاء على العقار يتم عبر التعرف على صاحبه الغائب في الدوائر المختصة ويتم تحويله باسم شخص آخر بوثائق مزورة مقابل دفع مبالغ على شكل رشى تقدر بين عشرة إلى عشرين ألف دولار. 





 تزوير المستندات

أعلنت هيئة النزاهة في مجلس النواب أنها رصدت نشاط شبكة متخصصة بنقل ملكية عقارات مسؤولي النظام السابق والدولة إلى شخصيات سياسية ورسمية فيما ضبطت الأجهزة الأمنية في دار أحد المتهمين عدداً كبيراً من الأوراق الأصلية تخص العقارات التي تقوم الشبكة بإخراجها من الدائرة المختصة ثم تصفيتها وتزوير مستنداتها ونقل ملكيتها إلى آخرين.


 أبخس أثمان

بين المحامي فلاح الخالدي أساليب استيلاء جهات سياسية على عقارات الدولة، مبينا أنه يتم الاستيلاء بطريقتين الأولى: تزوير الوثائق، والثانية بموجب قانون 32 لسنة 1986، ويكون بثمن بخس خارج السياقات القانونية المعتمدة في بيع عقارات الدولة وخاصة داخل المنطقة الخضراء.

وقال مراقبون إن الحكومة الحالية أصدرت قرارا يلزم القوى السياسية بإخلاء عقارات الدولة  وتشكيل لجان لتثمينها لإعادة بيعها، إلا أن الأحزاب المتنفذة رفضت الاستجابة، بعد أن استولت على مئات العقارات التابعة للدولة أو المسؤولين السابقين، مشيرين إلى أن رئيس حزب الدعوة الإسلامية الذي يعد رئيس الحكومة حيدر العبادي أحد قيادييه، يسيطر على مطار المثنى وسط العاصمة.