في الرابع من يوليو الجاري تحتفل أميركا بعيد الاستقلال، وأنا أستقل طائرة من الولايات المتحدة الأميركية إلى المملكة المتحدة. لم يكن التوقيت مقصودا، ولكني أستلهم الرمزية. كان استقلال الولايات المتحدة في عام 1776 خطأً هائلًا، ينبغي لنا أن نعلن الحداد على حقيقة أننا غادرنا المملكة المتحدة، وليس الهتاف لها.
وإن تقييم الحكمة من الثورة الأميركية، بطبيعة الحال، يعني التعامل مع حقائق متناقضة. من الواضح أننا لا يمكن أن نكون متأكدين تماما كيف كانت الأمور ستمضي بأميركا إذا كانت قد بقيت في الإمبراطورية البريطانية لفترة أطول، وربما الحصول على الاستقلال بعد قرن أو نحو ذلك في وقت لاحق، جنبا إلى جنب مع كندا.
إنني أثق في أن العالم الذي لم تحدث فيه الثورة كان سيكون عالما أفضل من الذي تحياه الولايات المتحدة الآن، لثلاثة أسباب رئيسية: كان سيُلغى الرق في وقت أبكر، وكان الهنود الحمر سيتعرضون للاضطهاد المستشري، ولكن ليس التطهير العرقي الصريح الذي ارتكبه أندرو جاكسون والقادة الأميركيون الآخرون، وكان سيصبح لأميركا نظام للحكم البرلماني الذي يجعل السياسات أسهل، ويقلل من خطر الانهيار الديموقراطي.
وإنني أرى أن السبب الرئيسي في أن الثورة كانت خطأً، هو أن الإمبراطورية البريطانية، في جميع الاحتمالات، قد ألغت الرق في وقت سابق عما فعلته الولايات المتحدة، وبقدر أقل من إراقة الدماء. لقد حدث إلغاء الرق في معظم الإمبراطورية البريطانية في عام 1834، بعد تمرير قانون إلغاء الرق. ولم يشمل ذلك الإلغاء آنذاك الهند، ولكن تم حظر العبودية هناك، أيضا، في عام 1843. وفي إنجلترا نفسها، كان الرق غير الشرعي على الأقل يعود إلى عام 1772، في وقت سابق بعقود الولايات المتحدة.
وهذا وحده يكفي لجعل الأمور لا ترجح كفة الثورة. فعقود أقل من العبودية تعد مكسبا إنسانيا ضخما، يهيمن بالتأكيد على المكاسب الأخرى التي خلفها الاستقلال على المستعمرين. ولقد كانت الفائدة الرئيسية التي خلفتها الثورة للمستعمرين أنها أعطت مزيدا من السلطة السياسية لأقلية الذكور البيض في أميركا. وبالنسبة للغالبية العظمى من البلاد -نسائها، والعبيد، والهنود الأميركان- كان الفرق بين الحرمان في أميركا المستقلة، والحرمان في أميركا البريطانية التي يسيطر عليها الاستعمار، يكاد يذكر.
بصراحة، أعتقد أن إلغاء الرق في وقت مبكر وحده يكفي لجعل الكفة لا ترجح الثورة، وذلك جنبا إلى جنب مع المعاملة الرهيبة للهنود الحمر. ولكن الأمر يستحق أن نأخذ ثانية للحديث عن أمر ثالث أقل أهمية، ولكنه لا يزال كبيرا إذا بقيت مع بريطانيا: كانت الولايات المتحدة في جميع الاحتمالات، ستصبح دولة ديموقراطية برلمانية بدلا من دولة رئاسية.