في الحقيقة، هناك الكثير من المبهجات التي يفتقدها العيد الخالي من الوطن والوالدين تحديدا. لكن هناك الكثير الذي تود لو تحمله معك إلى السعودية من العيد في لندن لتعيشه في وطنك عندما تعود.

أول ذلك، أن الاستيقاظ يوم العيد لا يشبه مطلقا الاستيقاظ في السعودية "على اعتبار أن هناك استيقاظا"، حيث ينام الناس ساعات قليلة وبعضهم يواصل ليلحق بصلاة العيد، فتجد الوجوه -رغم الملابس الجديدة- مرهقة، تنتظر الفراغ من الواجبات للانطلاق نحو النوم.

في لندن الأمر مختلف، فصباح العيد لا يسبقه سهر، لأن المدينة لا تسهر، فالناس لديهم أعمال وواجبات يعملونها أثناء الصيام، ولا يوقفها رمضان. وبالمناسبة هم يصومون 19 ساعة ونصف الساعة، ويعملون ويدرسون، مما يجعل سؤال: هل أنت صائم؟ من غير المسلمين سؤالا يجيب عنه المسلمون بمنتهى الفخر بقدرتهم على الصبر والتحمل، ومدعاة للإعجاب من الأساتذة وأصحاب العمل على قدرة المسلم على القيام بواجبه الديني والدنيوي.

صلاة العيد في لندن ليست مرة واحدة بل عدة مرات، فبسبب قلة المساجد وضيقها يصلي الناس بـ"الدور" فتجد طوابير المسلمين بثيابهم الجديدة، وابتسامات إنهاء الصيام وهدايا الله لهم، يقفون ينتظرون دورهم للصلاة مع أطفالهم وزوجاتهم.

صلاة العيد في لندن فرحة إسلامية لم أعشها أبدا من قبل، حيث تتبادل السلام والاحتضان مع إخوانك في الدين من كل لون وجنس، فتسمع كلمات أخي وأختي تتردد، فتوقن أن اجتماع الأمة ممكن، ووحدتهم قابلة للتحقق، ولا يلغيها تعدد الحكومات والقارات، أو حتى خط الحدود.

ثمة رجال تركوا في لندن ذكراهم، لتتكرر الدعوات لهم من المسلمين كل رمضان وكل عيد، ومنهم الملك فهد -رحمه الله- حيث ترك للمسلمين مسجدين يصلون فيه العيد والتراويح والتهجد، يحرص سمو السفير محمد بن نواف، على خدمتهما، وللسفير مسابقة قرآن سنوية تسلم جوائزها آخر الشهر الرمضاني لأطفال المسلمين، وتحظى بمشاركة كبيرة من الجميع.

العيد في لندن تجربة جميلة جدا، تشعرك بموقع العيد من الدين الإسلامي، ويشعرك أن العيد ليس تقليدا عائليا، بل حدث مرتبط بدينك رباطا من حرير، يشد كل القلوب المسلمة بفرحة حقيقية لقوم صاموا وأفطروا لربهم.