ومن الذين يستحقون تهنئة خاصة بالعيد السعيد، موظفو ورجال الجمارك السعودية المنتشرون في أطراف البلاد.
أقدرهم وأقدر عملهم الذي يقومون به، وأعرف حجم صعوبته. أنت تعمل وتعود إلى أطفالك. لكن هؤلاء يعملون ويعودون إلى الغربة. يعيشون غربة وهم داخل وطنهم!
يقضي أغلبهم أيام وليالي العيد بعيدا عن أسرهم وأطفالهم، لحماية البلد من عصابات الإفساد التي تستهدف مقدرات هذا الوطن ليل نهار عبر أكثر من طريق وطريقة!
دائما أقول إن موظف الجمارك يؤدي عملا لا يقل أبدا عن عمل موظف مكافحة المخدرات أو جندي حرس الحدود. يسهر على أطراف البلد. الفرق أنه قد يتعرض للإغراء. صفقات الحشيش والهيروين والكبتاجون التي يتم إبرامها خارج البلد، تحسب بمئات الملايين من الدولارات، والذي يدفع هذه الأرقام ثمنا لبضاعة؛ سيحاول أن يدفع -لو وجد من يأخذ- من أجل أن تنفذ هذه البضاعة!
منتصف شهر رمضان المبارك، ومن جمرك منطقة تتجاوز درجات حرارتها الخمسين درجة مئوية في نهار لاهب، بعث لي أحد موظفي الجمرك يشتكي حالته وحالة زملائه، حديثه طويل لكنه يدور في ذات الهم المشترك لجميع موظفي هذا القطاع. السكن، أو بدل السكن، الراتب، تقليل ساعات العمل، تثبيت الراتب الإضافي، تعديل جدول الإجازات بحيث تحقق للموظف الراحة، التأمين الطبي. هذه بعض من معاناة هؤلاء الأبطال الذين يقفون سدا منيعا أمام عصابات الإفساد ومافيا المخدرات، أعرضها كي أقول لهم: إننا نشعر بكم وبمعاناتكم، ونأمل تعديل أوضاعكم.
مجددا كل عام وقراء هذا العمود بخير وسلام.