وإن تحدثت عنه معظم الصحف المحلية أمس، لكني لست متفاجئا بخبر استعانة إمام بمكبر صوت سيارة إسعاف لإلقاء خطبة العيد في الطائف، بعدما اكتشف عدم وجود مكبرات الصوت في مصلى العيد، إذ إن كثير من مساجدنا التي تُصلَّى فيها الفروض الخمسة تعاني إهمالا يتجاوز نقص مكبرات الصوت، فما بالك بمصليات العيد التي تقام فيها الصلاة مرتين كل عام!

هناك عدد كبير من بيوت الله هي في حال لا تليق بمكانتها، من ناحية النظافة أو الصيانة أو كليهما معا، مما اضطر المصلين إلى هجرها إلى أخرى، فإن كان هذا وضع المساجد داخل المدن، لكم أن تتخيلوا الواقعة على الطرق أو في القرى والهجر النائية!

فارق كبير بين مسجد تنعم أجواؤه بتكييف بارد، وفَرْش معطّر، ودورات مياه نظيفة، وآخر يتصبب المصلون فيه عرقا بمجرد أداء ركعتي تحية المسجد، ويستنشقون غبار فرشه مع كل سجدة، أما دورات المياه فسيئة لدرجة تجعل من التيمم بالتراب فكرة لا بأس لها!

ليس سرا اعتماد كثير من المساجد في صيانتها ونظافتها وتأمين احتياجاتها على فاعلي الخير، حتى إن دعوات التبرع عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتأمين احتياجات المساجد من فرش وصيانة وتكييف أو دورات المياه، لم تعد أمرا مستغربا، مع  أن هذه المهام هي من أولى واجبات وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.

لا أعلم سبب عجز وزارة الشؤون الإسلامية عن تغطية جميع المساجد بالصيانة، فوضع كثير منها يدل على أنها خارج حسابات الوزارة، من ناحية العناية بها، فهل السر في نقص المخصصات، أم الإهمال وعدم المتابعة، أم كلها مجتمعة؟!

وأنا أتصفح الموقع الإلكتروني لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، لفت نظري وجود رابط الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على الإنترنت، وتساءلت في نفسي: هل تتدخل "نزاهة" انتصارا لبيوت الله؟!