نُشرت أخبار نتائج الزيارة التي قام بها معالي وزير التعليم إلى فنلندا، التي -وللعلم فقط- منذ سنوات عديدة وهي تقدم خبراتها لنا، أعني منذ عام 2011، بعد كرم مليكنا الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، ومنحه 10 مليارات ريال لتطوير التعليم.

هل سيؤثر هذا التفعيل الجديد لهذه العلاقة على التعليم؟ نعم، لكن ربما بنسبة 5% لا أكثر، لأنه علميا 95% من نجاح المنظمة يعتمد على الأنظمة، وأنظمة الوزارة لا يمكن الاعتماد عليها لإحداث فرق أكبر.

خذ مثلا: منذ عقود ونظام الوزارة مُصِرّ على احتساب خبرة من عمل في المدارس الأهلية وعدم احتساب خبرة من عمل في المدارس الحكومية على نظام البند بين 1417 و1428، مما أدى إلى وجود 250 ألف معلم يشعرون بالظلم وعدم الرضا على عدم منطقية الوزارة، والتسبب في نقص رواتبهم وخبراتهم.

تقول وزيرة فنلندا في مقابلة لها، نحن نضمن أن يكون التعليم الذي يتلقاه طفل في ضاحية في فنلندا بدرجة ومستوى ما يتلقاه طفل في العاصمة، وللعلم آخر نقاش حول التساوي في التعليم كان في السبعينات في العالم الغربي. لذا، هي قضية محسومة تماما، لكن ورغم أن المدارس في القرى تثير الحزن والاستياء إلا أن قيادات التعليم خرجوا لنا بنظام آخر يجعل الأطفال حتى في المدن لا يتلقون التعليم نفسه، وهو ما يسمى بمدارس الشراكة، والتي ترتبط بموهبة والوزارة.

هذه المدارس قد ينضم إليها طفلك إذا أثبت أنه موهوب، أما كيفية إثبات أنه موهوب فيخضع لاختبارات قدرات "سبق أن كتبت عن عدم مصداقية اختبار قدرات"، هذا الاختبار حتى لو كان مقبولا علميا، فإن هذه المدارس تؤسس إلى نظام غير عادل في توزيع حق التعليم الرفيع المستوى على الطلاب السعوديين. هناك أيضا تساؤلات حقيقية حول هذه المدارس، وأعداد الطلاب الذين يعمل آباؤهم في المناصب القيادية في التعليم، وهل وجودهم بهذه النسبة العالية منفعة أم استحقاق؟ لماذا تحظى بعض المدارس الخاصة بفرصة الشراكة وربح الملايين من الوزارة؟ من يملك هذه المدارس، وهل المالكون زوجات قياديين في التعليم حاليين أم سابقين مثلا؟

قبل أن نحلم بتعليم يتجاوز التعليم الفنلندي، أعط التعليم نظاما لا يسمح بوجود الفساد، ثم انطلق وستصل.