كنت ومازلت أحترم وأقدر أعضاء مجلس الشورى الذين يمثلون صفوة المجتمع بكل أطيافه ومن جميع مناطقه وبمختلف درجاته العلمية وخبراته العملية، ورغم أنني أضم صوتي لمن يطالب بانتخاب جزء منه من مجالس المناطق أو المحافظات إلا أنني أجزم أن اختيار ولي الأمر لهذه الصفوة كان محل تقدير واحترام ورضا لجميع فئات المجتمع الذين يثقون في هذا الاختيار الموفق لمن يمثلهم في المجلس ورغم أن طموحي يذهب إلى أبعد وأكبر من مجلس استشاري إلى مجلس تشريعي يسن القوانين ولا يكتفي دوره بدراسة القوانين والأنظمة ثم رفعها للمقام السامي الذي يقوم في معظم الأحيان بإحالتها لهيئة الخبراء أو إحالة بعضها لتقوم الهيئة بإعادة دراسة توصيات مجلس الشورى وقد تستدعي الدراسة أحياناً التشاور مع بعض الوزراء والمسؤولين وبعض مؤسسات المجتمع المدني لأخذ مرئياتهم في بعض الأنظمة والقوانين ومع علمي وثقتي الكاملة في كفاءة ومهنية وخبرة الزملاء أعضاء هيئة الخبراء إلا أن عدم معرفتنا باتجاه التوصيات وطريقة تعامل هيئة الخبراء التابعة لمجلس الوزراء بالتوصيات المحالة لها وعدم إلمامنا بسير توصيات مجلس الشورى بعد إرسالها إلى المقام السامي تدفعنا أحياناً إلى الحماس بالاستفسار عن مصير هذه التوصيات الصادرة من مجلس الشورى في دوراته السابقة والحالية ولا سيما أن بعض الأنظمة طُلب منا عندما كنت عضواً في المجلس سرعة دراستها سواء في اللجان المنبثقة من المجلس أو المجلس بكامل لجانه وهيئته، وكم من لجان عملت ليلاً ونهاراً وفي الإجازات لإنهاء دراسة مشاريع بعض الأنظمة وبعد الانتهاء منها تم رفعها لم نسمع عنها أو عن مصيرها حتى تاريخه. وكما أسلفت أن عدم علمنا بطريقة أو طرق إجراءات اعتماد هذه القوانين ثم صدورها يجعلنا نتساءل دائماً عن مصيرها والسؤال لا يعني اتهاما أو إقامة دعوى باطلة على هيئة الخبراء بمجلس الوزراء فهم مجتهدون مثل اجتهاد أعضاء مجلس الشورى والجميع يعملون لتحقيق هدف واحد. وهذا ما دفعني اليوم للمداخلة بعد متابعتي لما نشر في صدر جريدة الرياض في عدد الأربعاء 26/ 11/ 1431هـ بعنوان (عشرات مشاريع الأنظمة لا تزال حبيسة الأدراج في هيئة الخبراء) عنوان اختاره المحرر من مداخلة فضيلة الدكتور عبدالله بن برجس الدوسري عضو مجلس الشورى نائب رئيس اللجنة الإسلامية والقضائية وأحد أبرز الأعضاء المتخصصين في الشؤون الإسلامية والفقهية، صاحب خلق رفيع وأحد المؤتمنين على عمله. تداخل مثل زملائه برأيه الشخصي الذي منحه له النظام داخل قاعة المجلس وحفظ له النظام حقه في الطرح بكل شفافية نقداً أو مدحاً أو اعتراضاً كما له الحق في الصمت وعدم التداخل آخذاً في الاعتبار بأن كل رأي مطروح من العضو يمثل رأيه الشخصي وإذا تحدث باسم اللجنة أو الأقلية فيها فهو يمثل زملاءه. ولم أعلم في فترة عضويتي في المجلس أن أعترض أحداً في داخل المجلس أو خارجه على حوار أداره أحد الأعضاء داخل قبة المجلس. وكم تداخلت منتقداً أداء بعض الوزارات أو المؤسسات الحكومية وكذلك فعل بعض الزملاء ولم نواجه بردة فعل متشنجة مثل ردة فعل الدكتور عبدالحميد بن ناصر العمري المشرف على إدارة العلاقات العامة في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء الذي رد قائلاً (تود الهيئة أن تبدي استغرابها الشديد من صدور دعوى باطلة بلا دليل ولا بينة من عضو مجلس الشورى ـ الذي هو جزء من السلطة التنظيمية ـ بل نائب لرئيس لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية) وشبه الدكتور العمري حديث عضو مجلس الشورى في جلسة مجلس الشورى بأنها أقرب إلى أحاديث المجالس العامة لا سند لها، وقال إن ما نسبه إلى الهيئة ليس بصحيح وكان الأجدر بعضو مجلس الشورى التثبت من الدعاوى). ردة فعل متشنجة لم أكن أتوقعها من أستاذ قدير يعمل في هيئة قديرة تحظى بثقة المجتمع بأكمله وأنا شخصياً أقدر وأجل رئيسها وأعضاءها، وإذا جاز لي الاجتهاد في المداخلة فإن زميلنا المشرف على العلاقات العامة في الهيئة كان يُتوقع منه أن يخاطب المجلس مباشرةً وليس عبر الصحافة لأن ما نشر في الصحافة هو نقل لمداخلة أحد الأعضاء في داخل الجلسة التي كانت موضوع الحوار ولم يكن تصريحاً منه للصحافة وما نشر في الجريدة اجتهاد من المحرر في نشر معلومة مهمة. وكنت أتمنى لو أن أسلوباً حوارياً برلمانياً قد استخدم في الحوار مع شخصية نائب رئيس اللجنة الإسلامية والقضائية، فالحوار الهادئ البرلماني مطلوب في النقاش والنقد والرد على النقد، والحوار مع العلماء الأجلاء ينبغي أن يكون بأسلوب أكبر وأكثر احتراماً وتقديراً لمقامهم ومكانتهم العلمية والدينية.

وعليه فإنني أطالب بحماية آراء ونقاشات أعضاء مجلس الشورى تحت قبة المجلس ولو سمحنا للمسؤولين والوزراء بمخاطبة الأعضاء عبر الصحافة لآراء وانتقادات طرحوها تحت قبة المجلس فستكون ردة الفعل تراجع بعض الأعضاء عن طرح آرائهم بشفافية ومصداقية خوفاً من ردة فعل الوزراء أو من تعطل مصالحهم أو توقف التجديد لهم. وكان من الأجدى أن يكون حلقة الوصل وزير الدولة لشؤون مجلس الشورى في مجلس الوزراء.

وعودة إلى أساس الموضوع، وبعد بحث إحصائي من مركز المعلومات بمجلس الشورى، اتضح أن هناك مجموعة كبيرة من الأنظمة أقرها مجلس الشورى في دوراته السابقة وتم رفعها ولم تصدر حتى تاريخه وليس بالضرورة أن تكون هيئة الخبراء هي السبب وإن شاء الله لن تكون هي السبب وقد تكون هناك أسباب أخرى نجهلها. ورغم حماسنا وحماس الزملاء أعضاء مجلس الشورى بتفعيل توصياتهم إلا أنني أود أن أذكرهم بأن مجلس الشورى دوره استشاري يوصي ولا يلزم الآخرين بتوصياته فما عليهم قاموا به مشكورين وهو جزء من واجباتهم والمتبقي هي أدوار جهات أخرى.