تعتزم إدارة أوباما استخدام الأشهر الستة الأخيرة من حكمها في اتخاذ سلسلة من الإجراءات التنفيذية، للحد من الانتشار النووي الذي دعا إليه الرئيس أوباما في وقت مبكر من رئاسته.
وتُعد تلك الخطوة جزءا من أواخر خططه التي تهدف إلى تلميع إرث سياسته الخارجية التي تعاني تحديات على عدة جبهات.
في أول خطاب سياسي رئيسي له، في براغ عام 2009، أعلن الرئيس باراك أوباما حملته للحد من الأسلحة النووية وتخليص العالم منها في نهاية المطاف. وبعد بضع سنوات من رئاسته، قال إنه حقق بعض النجاحات، مثل معاهدة "ستارت الجديدة" مع روسيا، وقمة الأمن النووي، واتفاق إيران المثير للجدل. ولكن هذا التقدم تضاءل في العام الماضي، بسبب ظهور أزمات أكثر إلحاحا شدت انتباه البيت الأبيض.
والآن، يفكر الرئيس أوباما في استخدام الحرية الممنوحة لإدارته لشطب عدة بنود متبقية على قائمة الحد من الانتشار النووي.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، عقد أعضاء المجلس الوزاري للأمن القومي اجتماعيْن لاستعراض خيارات اتخاذ الإجراءات التنفيذية للسياسة النووية.
ويبدو أن كثيرا من هذه الخيارات مطروحة على الطاولة مثيرة للجدل، ولكن اتخاذ أي خيار منها لا يتطلب موافقة رسمية من الكونجرس.
وبما أنه لم يتم إجراء أية قرارات نهائية في هذا الصدد، إلا أنه من المتوقع أن يوازن أوباما شخصيا بين الخيارات المطروحة، ويتخذ قراره النهائي قريبا.
لقد اطلع عدد من المسؤولين الأميركيين على الخيارات المطروحة، فقالوا إنها تشمل "أولا عدم استخدام" الترسانة النووية للولايات المتحدة، التي سيشملها تغيير كبير في الموقف النووي للبلاد.
وثمة خيار آخر قيد النظر، يتمثل في استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يؤكد على فرض حظر على إجراء تجارب الأسلحة النووية، وهذا من شأنه أن يكون وسيلة لتكريس تعهد الولايات المتحدة بعدم إجراء أي اختبار دون الحاجة للحصول على تصديق مجلس الشيوخ المحتمل لمعاهدة الحظر الشامل للتجارب.
وتدرس إدارة أوباما أيضا أن تعرض على روسيا تمديد معاهدة "ستارت الجديدة" حول الحد من انتشار الأسلحة النووية لخمس سنوات، على الرغم من أن تلك المعاهدة لا تنتهي حتى 2021. وبهذه الطريقة، يُمكن لأوباما أن يتأكد من أن الإدارة المقبلة لا تسمح بإسقاط المعاهدة.
لقد حذر قادة الحزب الجمهوري في الكونجرس إدارة أوباما بعدم استخدام الأشهر الأخيرة لاتخاذ إجراءات يقولون إنها ستكون خيانة وعود للكونجرس، وتضعف الردع النووي للولايات المتحدة.
ويعتقد المعارضون في الكونجرس أن الإدارة لا تأخذ بعين الاعتبار كيف يمكن للتغييرات الكبيرة في السياسة النووية الأميركية أن تؤثر على الحلفاء الذين يعيشون تحت المظلة النووية الأميركية، خصوصا في أوروبا وشمال شرق آسيا.
وخلال التركيز على الحد من الأسلحة النووية، يرى أوباما في ذلك فرصة لتعزيز إرث سياسته الخارجية، على الرغم من النكسات والجهود غير المكتملة في كثير من المجالات الأخرى.