شرف عظيم لأهل هذه البلاد أن جعلهم أمة وسطا.. واختصهم ببيته العتيق.. واصطفى منهم خاتم أنبيائه ورسله، وأنزل القرآن المجيد بلغتهم، وأكرمهم بكنوز الأرض.. وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، تُجبى لهم ثمرات كل شيء.

إزاء ذلك كله.. وجب على كل من نال هذه المنزلة الرفيعة أن يقابلها بالتفاني والإخلاص في خدمة الحرمين الشريفين.. والإحسان مع الحجاج والمعتمرين والزائرين.. ومساعدتهم على أداء مناسكهم بيسر وسهولة.. حتى العودة إلى ديارهم سالمين غانمين.

لقد أثبت ولاة الأمر منذ عهد الملك المؤسس (عبدالعزيز) وحتى الساعة بالأفعال لا بالأقوال أهليتهم لما ولاهم الله تعالى إياه.. فكانت العمارة الهائلة والمتجددة والصيانة الدائمة والمتطورة.. والاستنفار لكل القوى لإدارة الحشود وتوفير أسباب الأمن والراحة.

وهاهو أمير مكة (خالد الفيصل بن عبدالعزيز) بعون الله ثم توجيه ودعم المليك المفدى وولي العهد الأمين والنائب الثاني.. يشمر عن ساعد الجد، ويستنهض همم أعوانه النجباء في كل ميدان.. لا يُطلق الشعار إلا بعد أن يكون حقيقة ملموسة.. (لا حج إلا بتصريح، لا افتراش، لا تجاوزات) مما حقق نجاحات متوالية ومتنامية ولله الحمد.

ساعد على ذلك ماهيأته الدولة وأنفقت عليه بسخاء من توسيع المشاعر وتهيئة وسائل النقل وتكثيف الخدمات.

ولمزيد من تحقيق الطموحات نشير بإيجاز لما يلي:

1ـ تشجيع الاستثمار بإقامة عمائر عملاقة على جنبات (منى) توفر السلامة والراحة والنظافة.

2ـ الاكتفاء بقطار المشاعر ومنع ما عداه من المركبات خلال الموسم.

3ـ استكمال توسعة الحرم المكي.

4ـ تطبيق سياسة الخليفة الراشد (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه عندما نادى بنهاية موسم الحج (يا أهل الشام شامكم، ويا أهل اليمن يمنكم) بكل حزم وصرامة.

5ـ تشجيع العمل الخيري بتمكين الفقراء والمحتاجين من أداء الفريضة بدل التوزيع العشوائي لأنواع المأكولات والمشروبات، وتلويث الشوارع والساحات.

6ـ مراقبة أداء العاملين في حملات الحج والمطوفين ليقوم كل بواجبه على خير وجه.

7ـ التفتيش المتواصل على مرافق وخيام ومساكن الحجيج والتأكد من طاقاتها الاستيعابية ومدى توفر أسباب النظافة وشروط السلامة.

8ـ أوجه نداء صادقا للإخوة والأخوات سعوديين ومقيمين الذين سبق لهم الحج أن يتركوا الفرصة ويفسحوا المجال للمسلمين الذين يؤدون فريضة العمر للمرة الأولى.. كتب الله الأجر للجميع.