ظل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يُحذر من الدولة الموازية، ولم يستمع له الغرب، إلا أن المحاولة الانقلابية أثبتت صحة كلامه. إردوغان، الحاكم الأكثر أهمية للجمهورية التركية منذ مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك، ظل مهووساً بمصر، فقبل 3 سنوات تمت إزاحة الرئيس محمد مرسي، وتم اعتقاله والإخوان المسلمين، وثبت نظام جديد لا يزال في مكانه حتى اليوم.
إن أصداء ما حدث في مصر مهمة، في الوقت الذي تعيش فيه تركيا محاولة انقلابية، بدأت فعاليتها ليلة الجمعة ضد حكم إردوغان، لكن المتآمرين في تركيا، لم يحظوا بالنجاح، حيث احتشدت الأحزاب السياسية والمعارضة كلها حول الحكومة المنتخبة، على الرغم من خلافاتها معها، بالإضافة إلى أن الاحتجاجات الشعبية في الشوارع خرجت لتدعم إردوغان، وحُكم العدالة والتنمية.
واللافت أنه بحسب التقارير التي جاءت من تركيا، فإن إردوغان تحدث خلال جولتين انتخابيتين العام الماضي، وبشكل قاتم، عن القوى المظلمة التي تعمل ضد الديمقراطية وحكومته، والمكونة من المتآمرين الأجانب والتحالف الصليبي.
وصب إردوغان وأعضاء حكومته جام غضبهم على التصريحات العامة ضد حركة "فتح الله غولن"، التي يعيش مؤسسها في بنسلفانيا، وحاول أتباع غولن، الذين كانوا أصدقاء إضعاف الدولة من خلال وكلائهم في مؤسساتها.
وبالنسبة لكثير من المراقبين، فإن "جنون العظمة"، الذي كان يعاني منه إردوغان، هو تعبير عن حسابات سياسية مقصودة، ومحاولة تهدف إلى حشد المحافظين والقوميين الأتراك تحت رايته، لكن إردوغان كان محقاً هذه المرة.
لدى تركيا تاريخ طويل مع الانقلابات، من 1960 و1971 و1980، التي وضع فيها دستور تركيا الحالي، ثم قام الجيش عام 1997 بتوصيات في ما عُرف بـ"انقلاب ناعم" ضد الإسلاميين.
وعندما جاء إردوغان إلى السُلطة عام 2002، بدا وكأن عصر الانقلابات قد انتهى، حيث أصبحت البلاد مستقرة ومزدهرة سياسياً، وتُحكم حُكماً مدنياً، تم إجراء انتخابات دون أية مشكلة، وبدا وكأن "الدولة العميقة" قد تلاشت.
لقد جلب حُكم العدالة والتنمية إصلاحات اجتماعية واقتصادية، ومنح حكم الغالبية الحزبية الفرصة لتُثبت دعائم حُكمه، وساعدته فيها معارضة عاجزة، ونظام قضائي متعاون، ومؤسسة عسكرية قبلت بدورها الجديد، بعد سلسلة من المحاكمات ضد متآمرين.
وبدا إردوغان، الذي أصبح رئيساً فخرياً للبلاد، في السنوات الأخيرة أكثر طموحاً لتحويل دوره إلى دور تنفيذي، والشروع بتعديل الدستور، وقام بملاحقة الصحفيين، وواجهت البلاد آثار الحرب السورية، وعودة الحرب مع الانفصاليين.