في جميع البرامج الصباحية العالمية, يكون الهدف "فتح" نفس المشاهد وإطلاعه على جديد الكتب والاختراعات, مع مرور بسيط على الأخبار الخفيفة اللطيفة التي لا تنغص صباحه ولا تعكر صفو مزاجه. ولأن الإعلاميين العرب "فاهمين الطبخة غلط" كان الصراخ على مدى 24 ساعة, وكأنها موضة لجذب المشاهد بعيداً عن قوة المحتوى.
في الحقيقة أنه ليس من حق البرنامج أن يبعث بالصراخ عن البطالة في صباح رب العالمين, والبرنامج أبسط ما يقال عنه إنه من أضعف البرامج في محتواه وثقافة المذيعين فيه. لأكثر من حلقة شاهدتها عبر زملاء في الفيس بوك, وجدت أن الأسئلة مكرورة لا علاقة لها بالعمق, ولعل حلقة البطالة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
في إحدى الحلقات عن المجلات الثقافية, كان المذيع والمذيعة يرددان كلمة "ثقافة" وفي الأخير ذهبا إلى مجلات الطبخ وغيرها! بصراحة لا أعرف كيف يمكن أن يقوما بالحديث عن كل شيء وفي كل شيء لساعات طويلة يومياً, هناك اختراعات وابتكارات طبية وأبحاث يمكن تقديمها للمشاهد, وكتب ومؤلفات يمكن استعراضها مع استضافة المؤلف.
في برنامج "صباح الخير أمريكا" يتم البث أحياناً من وسط الشارع, بين الجمهور وتصوير تحركاتهم وشربهم للقهوة ومشاركة الصباح معهم بجميع التفاصيل, وليس الصراخ والصراخ والصراخ فقط.
الحرية لا تعني الصراخ ولا تعني كسر مفاهيم الإعلام من أجل الوظيفة فقط, هناك أساسيات ومبادئ إعلامية, وقبلها هناك فرق بين برامج الصباح والمساء والسهرة, لكن مع قنوات التلفزيون السعودي الثماني أصبحت القاعدة الأساسية : "عب الجدول يا مدير الإنتاج"!