لا نختلف أن العالم أصبح قرية صغيرة، وأن أحداث الشرق تصل الغرب والعكس في دقائق معدودة، وأن الشعوب تتفاعل مع الأحداث بقدر الأهمية أو التأثير في حال تعدى الحدث شأنها المحلي ليطال مجتمعات أو دولا أخرى كغزو دولة لأخرى أو عمل إرهابي ترتكبه منظمة متطرفة ضد مواطني دولة ما. ويخف التفاعل في حال كان الشأن داخليا له علاقة مباشرة بنظام تلك الدولة السياسي أو الدستوري، وهنا مواطنو تلك الدول هم الأكثر تفاعلا مع الحدث سلبا أو إيجابا. وفي الفترات الماضية شهدت دول عربية وإسلامية أحداثا وتغييرات تفاعل معها العالم بأسره وليس العرب وحدهم، والسبب ربما التوهم أن ما يحصل هي ثورات إصلاحية تغير الواقع لما يراه البعض أنه الأصلح.
المتلقي السعودي بكافة فئاته المتفاوتة في نسبة الوعي تفاعل هو الآخر مع أحداث العالم، لكن تفاعله في بعض الأحيان تجاوز الحد حتى تحسبه صاحب القضية! ليجعل من نفسه محللا ومطالبا بتغييرات يراها من وجهة نظره الأفضل لمواطني هذه الدولة أو تلك، دون أن يعي على وجه الدقة أنظمة تلك الدول وقوانينها الداخلية التي وضعت تماشيا مع رغبة أو تصويت الأكثرية، وبالتالي هي من تملك الأحقية في المطالبة بتعديل وضع أو استمراريته، وقد تتذمر من تدخلات الآخرين في شؤونها، حتى وإن أظهروا المشاركة والتعاطف والذي بلغ ذروته لدينا، فهناك من ذهب إلى نحر الجمال فرحا بحدث ما! وهناك من سمى ابنه باسم زعيم سياسي ما إعجابا ومساندة له وغيرها من مظاهر الفرح أو الترح التي لا تنفع بشيء إلا استهلاكا لمشاعرنا وإشغالا لأنفسنا بأمور لا تعنينا، بل قد تسخط الغير علينا وهم الذين لا نقبل أن يتدخلوا في شأن يخصنا، بل نلهب مواقع التواصل الاجتماعي نقدا يصل حد الشتم. غير أننا ننسى مواقفنا لنعطي لأنفسنا الحق في طرح الحلول والآراء وحتى دعم جهة على أخرى تحت ذريعة حرية الرأي والتفاعل الطبيعي مع الأحداث، وحتى إن سلمنا بذلك إلا أن هناك حدودا لهذا التفاعل، والذي قد يسخط الغير علينا، فما هو متبع في بعض الدول من إجراءات تفتيشية ورقابية تجاه الزائر السعودي أمور تجعلنا نعيد التفكير في مسألة تعاطينا مع الأحداث وتفاعلنا الذي قد لا يروق للبعض مطلقا.