كنت ذات يوم في مجلس الأمير الحكيم، وفتح نقاش طويل أطرافه العالِم والمثقف والإعلامي وكبير السّن، ويتوسطهم ذو الوقار والحكمة وصاحب الكلمة الواحدة التي لا تُقرُّ أمامه إلا بعد تمحيص ومراجعة وتأنّ.

كانت أمامه قضايا الوطن هي البارزة، وفي مقدمة هذا الطرح العفوي البعيد عن أجهزة الإعلام، لكنني عندما شعرت أن هذه القضايا بحاجة إلى إحاطة الناس والقراء، ودراية بفكر ذلك الأمير المثقف الذي لم يغب عن ذهنية الناس، ولمست أيضا حبا وشفقة على مجريات ما يدور في عالم اليوم بين مدّع ومزايدٍ، جعلني أكتب عن هذا الملمح المهم لكونها الحقيقة عندما تخرج من رجل الإنصاف، والذي يعدّ مجلسه دائما عبارة عن أخذ ورأي في عدة موضوعات، خصوصا قضايا الأمة التي هي في هاجسه دوما، ويلاحظ عليه أنه كلما كان في معشر من القوم تتنوع مشاربهم وثقافاتهم، حاول أن يرصد الوقت ليقول الرأي السديد والحكمة المتأنية، لتكون علامة فارقة يتميز بها، وفقه الله.

إنه مجلس صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز، الذي يتاح بين فترة وأخرى لمن حضر هذا المجلس سواء في الرياض أو جدة أو مكة المكرمة أو حتى في سفرياته، فهو حريص أن تكون مجالسه المفتوحة ذات مغزى وفائدة، ينتفع بها من يحضرها، وكان من بين الموضوعات التي تطرقنا إليها مع سموه في مجلسه العامر الكريم، موضوع حقوق الإنسان الذي يتشدق به الغرب ويتنادون فيه عبر المجالس الأممية، ومع هذا نشاهد القتل والتشريد من حولنا في سورية وفلسطين واليمن، فأين حقوق الإنسان المزعومة؟!

لقد سجلت ما قاله الأمير في هذه الجزئية، إذ أكد أن الإسلام سبق إلى هذه الحقوق مع رسالة النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة والمدينة المنورة، إذ رأينا التأكيد عليها في القرآن الكريم بقوله: "ولقد كرمنا بني آدم"، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا". يعني الأشهر الحرم. وتساءل سموه: أين الغرب من هذه المبادئ العظيمة؟!

ثم تكلم سموه في المجلس ذاته عن عظمة هذا الدين، وأنه ما من شرّ إلا وحذّر الأمة منه، فقد حذر من الفُرقة والنزاعات وأمرهم بالاجتماع على راية واحدة، وعلى كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن ما يُشاهد في عالم اليوم مع الأسف من التفرق والأحزاب، هو نتيجة بُعدهم عن منهج الإسلام الحكيم، وأن على الأمة أن تكون يدا واحدة على الحق، فيد الله مع الجماعة، وهذا هو منهج هذه البلاد المباركة التي شرفها الله بخدمة بيته العظيم وكعبته الطاهرة ومسجد نبيه صلى الله عليه وسلم.

ولفت نظري في مجلسه، أنه عندما تحدث لصحيفة سبق الإلكترونية أكد على عدة مبادئ وموضوعات، من بينها الاهتمام بمكة المكرمة والعناية بالحرمين الشريفين، وهو بهذا يشير إلى اهتمام هذه الدولة المباركة بخدمة ضيوف الرحمن وزوار مسجد رسوله الكريم "صلى الله عليه وسلم".

لقد كان مجلسا علميا بحق، فيه من الفوائد ما نحتاجه نحن جيل اليوم، والذي كثرت فيه المغريات وأصبح الإعلام اليوم والفضائيات مع كل أسف تنقل للناس ما يشوه صورة الإسلام، ولكن إعلام هذه البلاد عليه مسؤولية عظيمة في بيان الحق للناس، وإظهار محاسن الدين والوحدة والتكاتف.

إن هذا المجلس الذي كان مجلسا مفتوحا للنقاش وإدارة الحوار النافع جعلني أسجل بعض هذه النقاط على عجل، وإلا فإن هذا اللقاء يحتاج إلى أكثر من مقال لبيان نقاط الحوار وقضايا الأمة والوطن التي يحرص عليها الأمير في مجلسه دوما.

وفق الله قيادة هذه البلاد إلى كل خير، وجعل لقاءاتنا دائما كلها نافعة ومثمرة.