شارفت أمانة محافظة جدة على إنهاء ترميم ما أطلق عليه "بيت أمير البحر" الذي يمثل بناءً ظل متهدما مهجورا على مدى سنوات، ورافقته شائعات وأساطير، أشهرها وصفه بأنه كان "كنيسة" قديمة، وهو ما نفاه عدد من الباحثين في تاريخ المدينة، ومنهم الكاتب الراحل محمد صادق دياب الذي أشار في كتابه "جدة حكاية مدينة" إلى أن "المبنى دار سكنية بنيت في النصف الثاني من القرن العشرين، بناها محمد عبده الجهني، وسكنها لفترة من الوقت، قبل أن يسكنها أحد الخواجات، لتتحول من بعده إلى دار خربة بفعل السباخ في تلك المنطقة".


مصير البيت


قال رئيس بلدية منطقة جدة التاريخية المهندس سامي نوار لـ"الوطن" "الترميم هو ضمن خطة مشاريع متعددة لتأهيل المنطقة التاريخية بعد انضمامها لقائمة اليونيسكو للتراث العالمي، وتقريبا المبنى على وشك أن يكون جاهزا لافتتاحه كمعلم سياحي أثري، بعد أن اكتملت عمليات الترميم، حيث لم يتبق سوى أعمال التجهيزات الداخلية، ولا يمكنني تحديد وقت معين للانتهاء منها، لكني أتوقع أن يكون ذلك قريبا إن شاء الله، ونتطلع لأن يكون "بيت البحر" مرجعا للباحثين عن تاريخ جدة، وتقديم معلومات موثقة، خاصة فيما يتعلق بالجانب المعماري لبيوت المدينة، والذي يمثل بيت البحر أحد نماذجها الجميلة بمشربياته وشرفاته ورواشينه، ويكشف عن المواد التي كانت تستخدم في البناء قديما وأهمها الطين والحجر المنقبي المادة الطينية أو ما يسمى الطين البحري".

ويرجح المهندس نوار أن بناء البيت كان على يد الأمير حسين الكردي، الذي كان قائدا عسكريا أيام المماليك وحاكما لمدينة جدة، وعرف بأنه باني أسوارها، وبرز كأميرال بالأسطول المملوكي خلال المعركة مع البرتغاليين في المحيط الهندي، وأرسل حسين الكردي من قبل السلطان المملوكي الماضي، الأشرف قانصوه الغوري، للدفاع عن مصالحه في البحر، بما في ذلك الدفاع عن أساطيل الحجاج المتجهين إلى مكة.

لكن نوار رفض في حديثه لـ"الوطن" الكشف عن مصير البيت بعد الترميم، هل ستشرف عليه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أم أمانة جدة التي تتبع ملكيته لها ونفذت عمليات ترميمه بتكلفة قاربت النصف مليون ريال، مؤكدا أنه ليس لديه معلومات حول هذا الأمر. ويشدد على أن المهم الآن ترميم البيت، وإخراجه من دائرة إشاعة اعتباره مبنى كنيسة وفق ما تتداوله العامة.

 





خارطة بريطانية


تفتح ضبابية المعلومات وشحها عن الموقع ملف غياب الجهد البحثي عن بعض تاريخ مدينة جدة، يقول نوار "في عام 1930 وضع رحالة "بريطاني" خريطة لمدينة جدة، ووضع رقم 19 على موقع في الخريطة أطلق عليه اسم بيت "أمير البحر"، وهو المعلم الذي كثرت عليه الأقاويل بأنه كنيسة، بينما هو مجرد "فنار" لإرشاد السفن قديما عبر الجزء المعلق في الأعلى - والذي قيل إنه يدل على أن المبنى كنسية - و المبنى هو عبارة عن سقالة مرتفعة عن سطح البحر مبنية من الحجر على شكل هندسي ثماني من دور واحد، محاط بنوافذ كبيرة على شكل أقواس، وسطح المبنى محاط بأقواس إرشادية يعلق داخل كل قوس "فنار"، ومع مرور الزمن سقطت هذه الأقواس ولم يبق غير قوس واحد، مع العلم أن معالم بقية الأقواس ما زالت موجودة وهذه الأقواس الثمانية والموزعة بطريقة هندسية علمية دقيقة لكشف البحر من جميع الجهات".