أكد عدد من المحللين الاقتصاديين أن مشروع نظام الإفلاس الجديد سيساعد في دفع عجلة النمو ورفع إسهام القطاع الخاص، ويعطي ثقة في السوق، مع الأخذ في الحسبان أن الأنظمة والقوانين كلما كانت صارمة لكل الأطراف، ومغطية كل الجوانب المطلوبة، تعطي قدرا كبيرا من الأمانات، وتخفض التكاليف على طالبي القروض.
تعثرات السوق
أوضح المحلل الاقتصادي محمد العنقري لـ"الوطن" أن عدم وجود نظام الإفلاس هذا يعدّ أمرا سلبيا في أعمال التجارة، حتى إنه من الأشياء المؤثرة على ترتيب وتصنيف المملكة في سهولة التجارة لدى تقارير البنك الدولي ومؤشراته، مؤكدا أهمية وجود هذا النظام الذي سيساعد قطاع الأعمال لتعثرات السوق، وعلى أن يكون فيه حماية من الدائنين، وهذا يساعد الشركة على أن تعيد هيكلة نفسها وتصحح أوضاعها، وبالتالي ترجع إلى نشاطاتها.
وقال العنقري، إن هذا النظام معروف عالميا، وكثير من الشركات لجأت إلى نظام الحماية من الإفلاس، مما أدى إلى أن هذه الشركات استطاعت أن تهيكل نفسها وترجع إلى السوق، وتسدد ما عليها من التزامات، ولكن في هذه المرحلة تطلب فيها الحماية من الإفلاس، مؤكدا أن الحماية لا بد أن تكون قضائية، وتشرف على تنفيذها عدة جهات مشتركة، ووزارة التجارة والاستثمار تعدّ أحد أهم الأطراف المنظمة للعمل التجاري، وهي المسؤولة عن أنظمة الشركات بشكل عام، وأيضا هناك شروط وأنظمة ومتابعة ورقابة تكون من كل الجهات الإشرافية التي لها دور، حتى تستطيع الشركة أن تعيد توازنها خلال مدة زمنية معينة؛ لأن الهدف هو الحفاظ على حقوق الجميع والدائنين لهذه الشركات.
وأكد العنقري أنه لو تم الرجوع إلى التاريخ القديم، وقد يكون من موروثات التجارة حتى في العالم العربي، بأن التجار كانوا دائما يساعدون بعضهم في حال تعثر أحد التجار، وإن كانت هذه أنظمة عرفية أو اعتبارية، ليكون الجميع متكاتفين، فتطورت مع الوقت والزمن وأصبحت المسألة تحتاج إلى أنظمة وتنظيم، ولذلك هي لا تعدّ في مفهوم التجارة حالة جديدة، وإنما هي تنظيمية وإجرائية وترتيبية، أصبحت لها قواعدها المنظمة، ولذلك سيحوي نظام الإفلاس 300 مادة، بدليل أنه سيكون شاملا ووافيا لكل الاعتبارات والحالات التي يمكن أن تظهر في السوق.
معايير محاسبية
كشف العنقري أن هناك كثيرا من السلبيات لعدم وجود هذا النظام، لأن كثيرا من الشركات في السوق المالية مدرجة، وصلت إلى مرحلة الإفلاس، ولكن لعدم وجود نظام نجد أنها ما زالت غير واضحة الاتجاهات بالنسبة لها، وتعثرت في بعض الأمور، واضطرت إلى أن تبيع أصولا حتى تسدد مرغمة وملزمة، في الوقت الذي كان بإمكان هذه الشركات الاستفادة من هذه الأصول في هيكلة ومحاولة إنقاذ نفسها، مشيرا إلى أن القانون مهم جدا، وعدد مواده الضخم يشير إلى أنه تم الاستفادة من أنظمة الإفلاس من عدة دول في العالم، حتى تطبق أفضل الممارسات، وبالتالي ستكون نقلة مهمة في يسر الأعمال، وفي قوة الاستثمار وتعزيزها في الاقتصاد المحلي، وفي إسهام الأطراف المتعددة في النمو الاقتصادي، خصوصا قطاع التمويل.
وأضاف إلى أن مسألة التلاعبات التي ربما تحدث، فهذه مسألة غير مرتبطة في قانون الإفلاس بالمقام الأول، وإنما هي مرتبطة بالمعايير المحاسبية والتدقيق والمراجعة، لذلك يجب أن تكون المعايير والرقابة صارمة على الشركات حتى لا تكون فيه إشكالات وتلاعب، عندما يطبق نظام الحماية من الإفلاس، وبالتأكيد هذا سيساعد في كشف كثير من الخفايا مما يحدث في أي منشأة، وسيساعد في الحوكمة والمحاسبة بالمتسببين والمقصرين، مؤكدا أنه يجب أن تكون حجم العقوبات كبيرة على الأطراف المتلاعبة، حتى تكون هي عامل ردع رئيسي، لأن الثقة إذا فقدت في قطاع الأعمال استعادتها ليس بالأمر البسيط، لأن استعادتها مكلفة وخسائرها مؤلمة على المساهمين أو الأطراف ذات العلاقة، ولذلك لا بد من تطوير أنظمة العقوبات، وتفعيل دور الحوكمة حتى يتم التصدي لارتكاب أي مخالفات في كل أداء المنشآت الأخرى.
من جهته، أوضح الكاتب الاقتصادي راشد الفوزان أن النظام سيقوم بحساب الميزانيات والقوائم المالية إذا تجاوزت الخسائر 50%، مقارنة برأس المال، هذا يدخل تحت دائرة الإفلاس أو داخل نطاق تصفية، ويركز عليه من وزارة التجارة بإعادة النظر فيه.