عند الحديث عن ملف الإرهاب يدخل الناس في صراع كبير حول قضية المناهج، منهم من يقول إنها سبب التطرف ومنهم من يرفض هذه الفكرة تماما. وللأمانة كلا الطرفين له مبرراته المقنعة. ولكن الأزمة الحقيقية أن الحديث عن المناهج غالبا يُقصد به مناهج بعض المواد الدينية، رغم أن منهج مادة التاريخ له تأثير أكبر على عقل الطالب.

فخلال سنوات من التعليم العام بمدارسنا يتعلم الطالب أننا كنا أمة عظيمة حكمنا العالم كله بالإسلام، بداية من الدولة الأموية وانتهاء بالدولة العثمانية. ندرس التاريخ بانتقائية غريبة، ونظهر الجوانب الإيجابية فقط لمئات الدول التي قامت وانتهت وأكل بعضها بعضا، ونستبعد حقيقة مهمة وهي أن كل هذه الدول لها أطماع وأهداف سياسية ولم تكن دولا فاضلة هدفها "فقط" نشر الإسلام. يدرس الطالب كيف وصلنا للأندلس وجنوب فرنسا وبلاد فارس إلى حدود الصين شرقا، وكيف فتحنا البلدان وحررنا الناس، والغنائم تأتينا من مشارق الأرض إلى مغاربها.

لاحظ أننا ندرس كل هذا التاريخ بصيغة "نحن" حتى مع الدولة العثمانية التي نكلت بالعرب وأجرمت بهم، خاصة في آخر عهدها، ولكن هذا يبقى من المسكوت عنه لمجرد أنها دولة إسلامية. هذه الانتقائية في تلميع تاريخ الدول الإسلامية تقود الطفل لنتيجة واحدة وهي: أننا كنا أقوياء عظماء، والآن نحن من أضعف الأمم، ولذلك يصبح حلمه أن يعيد تلك الأمجاد ويختزل الحل في الإسلام فقط.

يجب أن نُعلم أطفالنا أن الحضارات تقوم بالعلوم والمعرفة. فدول آسيا المتقدمة لم تصبح عظيمة لأنها بوذية وأوروبا لم تصبح عظيمة لأنها نصرانية. الدين وحده لا يصنع حضارة، هذه حقيقة يجب أن يفهمها أبناؤنا جيدا.