من أغرب الأمور في الحياة، هو اختلاف طريقة تفكير الرجل والمرأة.

الرجل والمرأة يعيشان مع بعضهما منذ آلاف السنين، وحتى هذه اللحظة يواجهان المشكلات نفسها في طريقة تعاملهما مع بعضهما.

ورغم اختلاف شخصياتنا وتنوعها، إلا أننا دائما نسمع هاتين المقولتين الشهيرتين: الرجال يقولون: كل النساء مثل بعض. والنساء يقلن: كل الرجال مثل بعض.

عندي يقين بأن المرأة أكثر تحمّلا من الرجل، ولذلك فهي تتحمل كثيرا من حماقات الرجل، ولكن لكل شيء حد لتصبح المسألة تراكمات.

هذه التراكمات ربما تجعل المرأة تنفجر على سبب بسيط جدا!، ثم يأتي الرجل ليطلق حُكمه بأنها إنسانة غريبة تغضب على أبسط الأسباب، وأنها "تجعل من الحَبة قُبة"!

وهنا تبدأ المرأة بسرد كل التفاصيل الكثيرة والقديمة، لتوضح أنها لم تغضب من أجل هذا السبب التافه فقط!، ليأتي الرجل مرة أخرى ويطلق حكما آخر، وهو أن المرأة من أجل سبب بسيط جدا تثير مشكلات كثيرة وقديمة، ليست لها علاقة بالخلاف الأساسي!، ويستغرب لماذا أثيرت كل هذه الموضوعات من أجل مشكلة بسيطة؟!

طبعا الرجل طريقة تفكيره مختلفة، فهو يحب الوضوح ولا يحب الغموض، ولذلك يعتب على المرأة، لأنها لم تناقش كل مشكلة في وقتها.

والمرأة تعتب على الرجل وتصفه بأنه لا يفهمها ولا يشعر بها، إن حدثت مشكلة، وأنه هو من يجب عليه المبادرة بالحديث حتى لا تتراكم المشكلات. الرجل لا يفعل ذلك لأنه يعتقد أنها مشكلة وانتهت، وأن الحديث عنها ربما يجلب مشكلات أخرى، ولذلك السكوت عنده هو أفضل الحلول.

ويدور الرجل والمرأة في هذه الحلقة المفرغة طوال حياتهما. هي تعتقد أنه المخطئ لأنه لا يهتم بمشاعرها ولا يبادر بالحديث عن مشكلاتهما، وهو يعتقد بأنها تضخم الأمور وتنبش في التاريخ لأي مشكلة بسيطة.

ورغم كل هذا، إلا أن الحياة تستمر والخلافات كذلك تستمر، والحقيقة أن كل منهما في حاجة إلى الآخر.