ناشدت الأحوال المدنية كل مغادري المملكة للاستمتاع بالإجازة السنوية في الخارج، بعدم حمل الهوية الوطنية، وذلك لعدم الحاجة إليها إلا لدول مجلس التعاون، ولكن لماذا هذه المناشدة، والتي أقامت عليها حملة إعلامية تزامنت مع التطوير الذي وصلت إليه هذه البطاقة منذ أن كانت ورقة صفراء في يد كبار السن، إلى أن أصبحت دفترا يحوي عدة صفحات، حتى وصلنا إلى الشريط الممغنط الآلي المرتبط بمركز المعلومات الوطني، وأصبحت هوية المواطن موجودة على أنامل كل فرد، ورأينا البصمة التي توثق هويتك وتعرّفك بالآخرين، إلى أن جاء التطور المذهل لاكتشاف هوية الشخص من خلال الأحماض. كلها لم تغب عن رجال الأحوال المدنية بقيادة سمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الذي فعَّل التقنية، وجعل المواطن يحصل على أي معلومة وطنية تخصه وأسرته داخل شريط لا يتجاوز السنتمترات، لسهولة حملها وضمان دقة معلوماتها والتحري الدقيق لكل معلومات هذه الأسرة أو تلك.
ولهذا، نطالب جميعا بالمحافظة عليها وعدم حملها عند السفر إلى الخارج، ولهذا سأحكي لكم على وجه السرعة قِصّة التطور الذي قادنا إلى هذه البطاقة اللامعة، وكيف عشنا سنوات طويلة كاد معها أرشيف معلوماتنا يندثر، لولا توفيق الله والجهود المخلصة وطنيا، حتى أصبحت تقرأ من أنت على أي موقع في الشبكة العنكبوتية.
لقد دخلت ذات يوم إلى أحد أبنية إدارات الأحوال، ورأيت ملفات متراكمة غير مرقّمة فيها اسمي واسمك، وأجدادي وأجدادك، ومكان ولادتك، وتساءلت بهذه السرعة أصبحنا نعيش أرشيفا متقدما عالياً نطبق خلاله أرقى درجات التقنية المعلوماتية، وهذا ما كشفته الأيام خلال جمال هذه البطاقة وسهولة حملها، ودقة التعريف فيها والبحث عن أحوالنا وأُسرنا، ولهذا، لزاما علينا أن ندعم هذه الحملة التوعوية بضرورة المحافظة على الهوية الوطنية، لأنها بصمتك أمام الآخرين.
لقد كان من ثمار هذه الحملة أن تعرفنا على قيمة الرقم الذي تقرؤه وأنت داخل سجلات سمة والبنوك المالية والجامعات والرحلات، وتيسَّر أمامنا البحث عن الأقارب والمعلومات الدقيقة للأسر، بدءا من دفتر المواليد وحتى شهادة الوفاة، مرورا بالأسرة وعدد أفرادها، ولهذا تهتم الدول بالهوية الوطنية التي تؤهلك لكونك رجلا وطنيا تهتم بتراب هذا الوطن، وتعزز من انتمائك لشعاره، وعلم التوحيد الذي يرفرف داخل قلبك قبل أن يطبع على الورق لتكون سعوديا تفاخر بوطنيتك، وتفتخر بأنك سعودي.
إن ما حملني على عنوان المقال والتأكيد عليه، تلك الأهمية التي تُعطيها الدول لمواطنيها داخليا وخارجيا، ومنح المواطن الهوية التي يستحقها عندما يُعرف ولاؤه وانتماؤه لوطنه، أما إن كان مع الأسف لا يعير هذه الهوية اهتماما بفقدها مرات عدة، وعدم المحافظة عليها، فقل إن هذا قد لا يستحق أن يُمنح إياها بل نعود به إلى حمله ورقة تثبت اسمه وعنوانه، حتى يُعلن حبَّه لهويته ويحافظ على الجهد الذي بذل حتى وصلنا إلى هذه البطاقة الجميلة المحتوية على كل المعلومات، وبتقنية عالية وبمركز معلومات يحوي أرشيف وطن نَعَّتزُ به جميعا، وفي ظل هذا التسارع الجميل من التطوير والتحديث أيضا، ما نُشر أخيرا عن إمكانية بصمة العْين وأنهَّا تُضيف إلى الدقة المتناهية في حصر المعلومات وتبويبها، ويبقي المواطن ينعم بكل جديد في ظل دعم الدولة لمرفق الأمن في كل قطاعاته، ومنها الأحوال المدنية.
وبالمناسبة، في نهاية الحديث عن بطاقة الهوية، اسمحوا لي أن أسطر على بطاقة أخرى شكري لمعالي ناصر العبدالوهاب وزملائه في الأحوال المدنية حتى خرجت بطاقتك، بصمتك حافظ عليها، دمت يا وطني.