حين تابعت الفيلم الأميركي Camp X-ray قبل سنوات ظهر أحد عناصر الجيش الأميركي في مشهد إساءة معتقل عربي لامرأة يقول مُبرراً إن هذا "تصرّف عربي". أذكر أنني وجدت ما أتى به مجحفاً بحق العرب وبررته بسبب جهل وإقصائية القائل. ولكن شيئا ما يعيدني لتعليق هذا السجّان الأميركي كلما قرأت أو سمعت أمثالاً توارثتها أجيال وأجيال من العرب عن النساء وفي جوهرها أو معناها المبطّن الكثير من الانتقاص بحق المرأة. أحد هذه الأمثال "الولد بالمدح والبنت باللدح"، وهذا المثل متداول في شبه الجزيرة، ومعنى اللدح هو الضرب في لسان العرب، لدح فلان بمعنى ضربهُ باليد كما قال الأزهري والمعروف. يسيء هذا المثل إلى المرأة؛ لأن المخلوقات التي يقوّمها اللدح أو الضرب غالباً ليست بشرية ولذا فإن فيه تمثيل انتقاصي بذيء.

رغم أن دول العالم الأول وحتى الثاني قد تجاوزت منذ عقود مرحلة تصحيح الوضع الاجتماعي للمرأة إلى إشراكها الكامل في صناعة القرار سياسياً واقتصادياً و...الخ، إلا أنه ما زال يمكننا تدارك الوقت وتصحيح هذا التنميط الاجتماعي الخاطئ عن المرأة. يُذكر أن الحكومة البريطانية نشرت هذا الأسبوع تقارير عن عدة دول عربية وكان أبرز ما أوصت به يتعلق بقضايا المرأة. إن تصحيح هذه الأفكار المغلوطة عن المرأة والتي وصفها أدباء عرب بـ"بقايا جاهلية" لا يتنافى مع أي مفهوم إسلامي. على العكس تماماً، فإن الإسلام وتشريعات المصطفى عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم، جاءت لمحوّ وتصحيح قوالب التحجر والتخلف، التي تمسك بها وائدو البنات من العرب. إن الثورة الفكرية التي أحدثها الرسول صلى الله عليه وسلم في وضع المرأة تحديداً، لا يمكن التقليل من قيمتها الجوهرية لأنه سبق عصره بها، ولكننا اليوم في الشرق، بحاجة لتجديدها وترسيخها في أذهان الناس، عن طريق الصناعات الثقافية والإعلامية والتسويقية.

لطالما كان الإعلام وسيلة هادفة للتصحيح الأيديولوجي، بدءاً بتمثيل المرأة الصحيح والسوي، وصولاً إلى إشراكها في صناعة المحتوى الإعلامي، تماماً بنفس معدل مشاركة الذكور. ومن الإعلانات السعودية القليلة التي تحتوي في مضمونها تصحيحاً ممتازاً وبارعاً للتنميط النسوي الخاطئ، كان إعلان شركة بعنوان "دكتورة دعاء"، الذي تضمّن مشهداً لطبيبة سعودية تؤازر المرضي والممرضين بالمستشفى، حين أتى لها زوجها وأبناؤها ليشاركوها لحظاتها الخالدة. إعلانات وبرامج مثل هذه تعكس واقع المرأة الجميل والمشرق، سوف تخفف من حدة العدائية التي يحملها البعض في دواخلهم ضد أي امرأة ناجحة تثق في نفسها وفي قدراتها.