هناك قضايا ساخنة ومهمة ستحدد شكل الشرق الأوسط خلال عام 2016 سواء للأفضل أو الأسوأ، منها: السلام في سورية والتدخلات الإيرانية في المنطقة، خاصة بعد الاتفاق النووي، والصراع بين إسرائيل وحزب الله، ومصير قطاع غزة، ومسألة خلافة الرئيس محمود عباس في حال تنحيه، وعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وتفاقم الأوضاع الأمنية والسياسية في تركيا والانتخابات الرئاسية الأميركية.

وتعد المعركة من أجل استعادة مدينة الموصل العراقية، التي أعلن أبوبكر البغدادي منها تأسيس دولة خلافته المزعومة في يونيو 2014 قضية مهمة حيث تتواصل الاستعدادات المشفوعة بتكهنات حول مرحلة ما بعد الأسر "الداعشي" الذي زعم أنه حظي بمباركة أو غض نظر تركي نتيجة أن قضية الموصل لا تزال تدغدغ مشاعر الأتراك، سواء أكانوا علمانيين أم إسلاميين أم قوميين أم ليبراليين. رغم مرور 90 عاماً على تخلي تركيا رسميا عن الموصل بموجب اتفاق أنقرة عام 1926 الذي أنهى رسمياً الوضع القانوني الدولي لولاية الموصل كركوك بإلحاقها بالدولة العراقية.

ومما ساعد على تجديد الشوق التركي إليها أن منطقة شمال العراق لم تعرف الاستقرار أبداً ولا سيما في العقود الأربعة الأخيرة. وكان رئيس الحكومة التركية الأسبق (الراحل) بولنت أجاويد قد كشف النقاب عن أن خليفة أتاتورك، عصمت باشا إينونو، قال لأجاويد: "إذا توفّرت الظروف خذوا الموصل، وهذا حق لتركيا". ودعا إلى إرسال الجيش التركي إلى شمال العراق منعاً لقيام دولة كردية مستقلة قد تمتد إلى جنوب شرق تركيا.

 وعدّد السياسي السابق والإسلامي المعتدل حسن جلال غوزيل، سبع فرص أتيحت لتركيا لاستعادة الموصل كركوك ولكنها لم تعرف أن تستغلها وتمتد من مطلع العشرينات وحتى عام 2003 هي التالية:

في اجتماع البرلمان التركي في 28 أكتوبر 1922 اعتبرت مناطق الموصل والسليمانية وكركوك "جزءاً لا يتجزأ" من تركيا. وأرسل رئيس الأركان فوزي تشاقمان برقيات إلى قادة الوحدات لانتظار أوامر بالتحرك العسكري من أجل استعادتها. لكن شيئاً لم يحصل.

لقد توقفت محادثات لوزان عام 1923 بسبب الخلاف حول الموصل كركوك وانتهت بتنازل عصمت باشا عنها. ويقول اللورد كورزون رئيس الوفد الإنجليزي إنه لو أصرّ الجانب التركي على مطلبه لكانت الموصل كركوك ضمن حدود تركيا.

 تنازل عصمت باشا عن الموصل كركوك في لوزان، لم يكن يعني التخلّي النهائي عنها، إذ اتفق الأتراك والإنجليز على إحالة الخلاف إلى عصبة الأمم، لكن ثورة الشيخ سعيد الكردي الإسلامي أضعفت الموقف التركي فكان الاتفاق النهائي الحاسم في يونيو 1926 بالتخلي عن الموصل كركوك وضمها إلى الدولة العراقية.

 أثناء الحرب العالمية الثانية، نجحت تركيا في استعادة 12 جزيرة في بحر إيجه، ولو أن إينونو اتبع سياسة أكثر فاعلية لكان استعاد كذلك الموصل كركوك.

 وجّه انقلاب 14 يوليو 1958 في العراق ضربة إلى حلف بغداد والعلاقات التركية العراقية. وفي 9 أغسطس 1958 اتخذ الحزب الديمقراطي الحاكم قراراً سرياً بالتدخل العسكري في العراق رداً على مهاجمة السفارة التركية في بغداد.

 في عام 1991، اندلعت حرب الخليج الثانية ضد العراق. ولم يعد سراً أن الرئيس التركي الراحل طورغوت أوزال أصدر أوامره إلى رئيس الأركان نجيب طورومتاي بالاستعداد للتدخل العسكري واحتلال الموصل كركوك، لكن معارضة طورومتاي، كما رئيس الحكومة يلديريم أقبولوت، أوقفت العملية.

الفرصة الأخيرة كانت عشية الغزو الأميركي للعراق عام 2003، لكن رفض البرلمان التركي المشاركة في الحرب، حال كذلك دون وجود الجيش التركي في شمال العراق.

ولا تلوح في الأفق مؤشرات دالة على تبلور فرصة جديدة لتركيا لاستعادة الموصل أو كركوك، بل نافذة فرص للعودة لسياسة تصفير المشكلات مع الجوار الإقليمي.