لم أقتنع أبدا أن الإسلام كدين هو المحرك لما يعرف بالتطرف الديني، خصوصا في الجانب المرتبط بالتنفيذ، والذي يقوم به مجموعة من البيادق المغلوب على عقلها المريض، وعلى الرغم من أن التوصيفات عديدة، والتي حاولت رسم صورة دقيقة لهؤلاء الذين يقومون بتنفيذ توجيهات من يقبعون في الخفاء من قبيل قتل وتفجير وجز رقاب وطعن ودهس، إلا أن التحليل الذي يشفي تساؤلاتي عن المحرك الذي يجعل إنسانا ينقلب بين ليلة وضحاها من إنسان مندمج مع مجتمعه إلى وحش كاسر لم تر النور بعد، أو أنها بقيت في أدراج المحللين الأمنيين والعسكريين.
القول بأن ضعف الوازع الديني هو السبب لا أراه تبريرا مقنعا في هذا الزمان، خصوصا أن الدين لم يعد معزولا عن الحياة اليومية للأفراد، فلو كان الإسلام ما زال حبيسا لتفسير آراء بعينها كما كان في الماضي فكيف لنا أن نفسر هذا العالم المعرفي الذي أصبح الرأي مشاعا والمعرفة والمعرفة المضادة متاحة لكل من يريد الوصول إليها بكبسة على زر جهازنا المحمول.
قناعتي تدفعني إلى أن أقول إن هؤلاء الذين اصطلح على تسميتهم إرهابيين هم في الحقيقة مرضى نفسيا قبل كل شيء، تم توظيفهم من خلال تقنيات وأساليب نفسية مدروسة ومجربة علميا، بحيث أصبحوا يخدمون أهدافا وضعها من وظفهم ممن نسميهم اليوم بالجماعات الإرهابية المسلحة مثل داعش وأشباهه.
ونمضي معا في قراءة مغايرة لهؤلاء لنرى إن كان ما نقوله يمكن له أن يصمد أمام التوصيف النفسي، ففي علم النفس هناك ما يعرف بالتلاعب النفسي والذي يعد نوعا من التأثير النفسي الذي يقوم على العمل على تغيير سلوك الآخرين عبر تقنيات خادعة وخفية، كما أن غسيل الدماغ والذي يستخدم بشكل واسع في المجتمعات المنغلقة أو المحكومة بأنظمة صارمة مبنية على أيديولوجيات إقصائية أو متسلطة يقوم باستخدام طرق معينة للتحكم في فكر إنسان واتجاهاته رغما عنه، وفي الغالب دون أن يعلم.