وعلى حد علمي، سيرعى معالي وزير العمل والتنمية الاجتماعية، وفي أبها، بحر الأسبوع القادم لقاء واسعاً مكثفاً عن الجمعيات الوطنية بمسمياتها المختلفة. سأقول لصاحب المعالي ما يلي: على أطراف الشوارع الثلاثة المتقاطعة مع منزلي ولوحدي تقبع لوحات أربع جمعيات باختراعات ذكية للأسماء من الصحية إلى التنمية المحلية إلى جمعية الحي وانتهاء بالضيفة الجديدة المتخصصة في رعاية شؤون الأسرة. لا يمكن لي يا معالي الوزير أن أخرج من منزلي بأي اتجاه كان دون أن أمر من أمام لوحتين أو واحدة منها على الأقل. أسكن ذات الشوارع المتقاربة المتقاطعة منذ عشر سنين فلم تدخل واحدة منها إلى حياتي، ولم أسمع من كل معارفي وجيراني بنت شفة واحدة عن خدمة شاردة جاءت من هذه الجمعيات إليهم. أنا هنا وللأمانة، أستثني جمعية البر في أبها لأن لي مع المشرفين عليها بعض القصص الإنسانية الرائعة. أنا أتكلم فقط عن الجمعيات التي أشاهدها بالعين المجردة من نافذة مكتبي المنزلي.

أنا أتساءل يا معالي الوزير عن طبيعة الأهداف خلف الإصرار الشديد الذي يدفع بفرد أو جماعة للحصول على ترخيص جمعية أهلية أو خيرية. هل هي لشراء البقرة الحلوب التي تدر سمناً خالصاً لا لبن يشوبه؟ هل هؤلاء أكثر حرصاً على شؤون أسرنا في هذا الحي السكني الصغير حد استئجار عمارة المقر بعشرات الآلاف؟

هل هؤلاء يا معالي الوزير يبكون من الشفقة على مريض لا يجد ثمن إبرة أو قيمة علاج ونحن المزاحمون على عياداتهم الخاصة في مواعيد بالأشهر؟ ماذا فعلوا في لجنة التنمية المحلية لحينا السكني؟ وما هي الخدمات الجليلة التي استطاعوا الحصول عليها من مشاريع الدولة المختلفة لصالح شوارع الحي وحتى أرصفته؟ كلنا يعلم يا صاحب المعالي أن لجنة التنمية المحلية مجرد استراحة لنقابة خفية مغلقة لا نعرف ماذا يدور بداخلها، ولا نشاهد من أبوابها سوى دخول "المفطحات" شحما ولحماً قبل أن تخرج من ذات الباب عظاماً وهي رميم. اختبرت يا معالي الوزير الجمعية الصحية فتحول المريض إلى معاملة على أبوابها منذ شهرين. الكارثة يا معالي الوزير أن هذه الجمعيات التي تزاحم البقالات في كل شوارع هذا الوطن تستأثر وتقضم مئات ملايين صدقات وزكاة المحسنين ثم تحجب وصولها المباشر إلى المريض والمحتاج والأسرة المعدمة. نحن لا نريد من معالي الوزير إلا فتح إدارة هذه الجمعيات لتضم كل الأضداد والمدارس والشرائح الاجتماعية المتناقضة من أجل مزيد من المكاشفة والشفافية. أما أن تظل هذه الجمعيات كانتونات مغلقة فهذه إحدى كبائر الظنون والشبهة، أدناها يكمن في السؤال: لماذا يستميت هؤلاء في الحصول على ترخيص جمعية؟