إذا أرادت امرأة في أي مكان في العالم وأي دين أو ملة أن تفسد زواجها، فإنها تخرج دون إذن زوجها أو تجري جراحه أو تغير عملها.
العلاقة الزوجية تفرض على طرفيها المشاركة في اتخاذ القرار الذي يتعلق حتى بخصوصياتهما في السعودية، وبعيدا عن ادعاءات بعض الرجال لا يستطيع الرجل السفر إلا وقد تفاهم مع زوجته حول ذلك، أو قام بتعويضها عن ذلك، بل إنك تجد بعض الأزواج يسمي زوجته "الحكومة" أو "وزارة الداخلية" ليخبرك بطريقة ما أنها في النهاية هي من يتخذ القرار.
ولقد أشار إلى ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث ".. الرجل راع.. والمرأة راعية..." المعروف.
السؤال هنا: إذا كان الولي ليس الزوج بل الأب أو الأخ أو الابن، فما هي الولاية التي يملكها في الإسلام؟
في القرآن الكريم وردت كلمة "ولي" وأشير بها إلى الحاكم، لكن هل وردت في أمر يتعلق بالمرأة؟ في الحديث وردت في مسألة النكاح "لا نكاح إلا بولي"، لكن هل يعني ذلك أن يجبرها على رجل ترفضه؟
فبحسب الشريعة الإسلامية، لا تُجبَر المرأة الثيب، والبكر تُستَأذن. وقصة المرأة التي اشتكت والدها للرسول صلى الله عليه وسلم مشهورة.
في الواقع، الولاية على المرأة مختلف فيها بين المذاهب، وعند قراءة فقه المذاهب لا نجد رأيا يفتح بابا للظلم، فلا أحد منهم قال إنها لا تملك ذمة مالية مستقلة، أو إنها لا تبيع قطعة أرض مثلا حتى يرضى أخوها، ولم يقل أي فقيه إنها لا تملك حق إجراء مداواة أو جراحة دون إذنه.
الشيء الذي اتفقوا عليه هو مسألتان: عقد نكاحها وهذا يأت خوفا عليها من طمع وخداع الرجال، لكنه للأسف استخدم من قِبل رجال كثر لإهانة المرأة، خاصة الإخوة وبعض الآباء، وقصص العضل مشهورة والدولة فتحت المحاكم لقضايا مثل هذه، لكن يبقى أن تثقف المرأة نفسها في مسألة معرفة حقها وكيف تستطيع نزع ولايته إن عضلها.
المسألة الأخرى: رعاية المرأة والإنفاق عليها، وهذه المسألة التي يتهرب منها الولي وثلاثة أرباع من تجدهم يصرخون في "تويتر" رافضين إسقاط الولاية، لو أخبرته أن معناها أن توفر لها المسكن والمصروف لقال تلك قضية أخرى!
لذا، قال تعالى: "الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم". لذا، قال الفقهاء إذا لم ينفق عليها جاز لها الاعتراض على ولايته وسحبها منه.
كم في بيوتنا من المطلقات والأرامل والأخوات العازبات يعتمدن على إحسان الناس ونفقة الضمان. لا يمد لها أخوها ريالا واحدا فما بالك بمصروف شهري أو مسكن، وإذا تقدم لها رجل للزواج قفز بينها وبينه صارخا: أنا ولي أمرك. فأين العدل الذي شرعه الإسلام؟
بقي أن نناقش: هل من الولاية السيطرة على أبسط أحداث الحياة كاختيار التخصص الجامعي، أو نقل مكان العمل، أو إجراء جراحة، أو إحضار سائق، أو فتح سجل تجاري؟.
لا أجد أحدا من علماء الإسلام قال بذلك، بل الواضح أنهم شددوا في الولاية على عدم التضييق، وكل ما ذكر أعلاه تضييقٌ مبالغ فيه، نعتمد على الحكومة في إزالته عن كاهل بنات ونساء السعودية.