عندما تكون الصحة هي الأهم، وجب علينا الإذعان لكل الإستراتيجات الصحية والمقارنات المرجعية في سبيل الحصول على رعاية صحية بامتياز، والتطور الدائم في المؤسسات الصحية شرط أساسي حتى تكون الصحة الورقة الرابحة دائما!

تجربة الصينيين بعد زلزال "سي تشوان" الذي قد يعتبر الأكبر في تاريخ الصين عام 2008، كانت نقطة تحول كبيرة في نظام الرعاية الصحية، حيث نتج عن هذا الزلزال تدمير مئات المستشفيات والعيادات في جنوب الصين، وتجاوز عدد الوفيات 50 ألفا، وبدأت المساعدات الدولية على كافة الأصعدة.

رأت الحكومة الصينية آنذاك أن القطاع الصحي أولوية قصوى، فقامت دون تردد بالتعاقد مع شركة أميركية لإحياء البنية التحتية لجنوب الصين، واستثمرت هذه الشركة ما يقارب 50 مليون دولار أميركي على مدار 3 سنوات.

وكانت المبادرة الأساسية للنهوض بالرعاية الصحية هي "تكنولوجيا الشبكات"، لتسهيل وصول المرضى ومقدمي الرعاية الصحية في المناطق الريفية إلى الأطباء والمناطق المتطورة، وبأسعار رمزية.

ففي كل قرية ستجد مركزا صحيا مجهزا بأحدث التقنيات، ليتواصل المريض مباشرة مع الأطباء بمواعيد مجدولة مسبقا.

وفي عام 2011، أطلقت مملكة الأردن مبادرة الرعاية الصحية، وقامت بتطبيق التجربة السابقة، ووفرت على سكان المناطق الريفية عناء السفر والتكاليف.

مبادرات الرعاية الصحية لن تتوقف عند حد معين لكل الحكومات التي تشعر بأهمية صحة مواطنيها. لذلك إطلاق المبادرات الفعالة التي ستنعكس على الفرد مباشرة بالضرورة ستحقق الوقاية أولا، والرعاية ثانيا، والعلاج آخرا.

نحن نملك إستراتيجية وطنية عامة للرعاية الصحية صدرت عام 1430، وكذلك ضمن الأهداف الإستراتجية للتحول الوطني 2020، تحسينُ كفاءة وفعالية قطاع الرعاية الصحية خلال تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، والسؤال الأكبر: ما مستوى التقدم في تحقيق الإستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية؟

نحن الآن في عصر القفزات وليس الخطوات. لا بد أن تصبح الوقاية والرعاية الصحية الأولية هي الورقة الرابحة في الوزارة، وليس المعالجة وانتظار المرض فقط.