كل إنسان يسعى ليقوّم نفسه ويرغب بأن يصبح أفضل مما كان. هذا شعور طبيعي عند الإنسان وهاجس يراودنا دائما حتى في أبسط الأشياء. معيار هذا الهاجس هو الشعور بالندم، ولا أعتقد أن أحدا منا لم يندم على شيء. بل إن ذاكرتنا تحتفظ بتفاصيل دقيقة جدا ككلمة خرجت من أفواهنا تجاه أقرب الناس وجرحته، أو لحظة غضب جعلتنا نتجاوز حدود الأدب مع إنسان غالٍ. مثل هذه المواقف تعلق في ذاكرتنا كالجروح التي لا تنبري ويبقى أثرها. هذا الندم الذي نشكو منه هو الطريق الوحيد الذي يجعلنا نجّمل مستقبلنا، فنحن لا نملك أن نغير الماضي ولا نستطيع أن نمسح هذه الجروح من ذاكرتنا، ولكن الأكيد أننا نستطيع بسببها أن نهذب أنفسنا ونعوض أحبابنا. وعندما نصل إلى هذه المرحلة سوف نشعر بقيمة الرضا عن الذات والتصالح مع النفس. هذه المرحلة تعطيك ثقة بالنفس ودفعة معنوية كبيرة للحياة وقد تؤثر على جوانب عديدة في حياتك، سواء المهنية أو الأسرية أو علاقتك بالمجتمع كله. ألا يكفيك أن يكون أقرب الناس إلى قلبك راضين عنك! مهما كانت عيوبك ومهما كانت أفكارك، فهم مستعدون لأن يغضوا الطرف عن اختلافك وآرائك مقابل أن تحبهم وتُشعرهم بهذا الحب. هذا الحب لا يصل إليهم بالأفعال فقط! وإنما بكلماتك الجميلة ولسانك الحلو. وإن كانت بعض القيود العرفية والاجتماعية تمنعك من ذلك فجرب أن تكسر هذه القيود ولاحظ الفرق.
المهم أن تحول كل الجروح التي تحاول أن تتناساها والتي تزور ذاكرتك بين فترة وأخرى لانطلاقة حقيقية لإنسان صادق يسعى إلى تقويم نفسه. وتأكد أن هذا الندم سوف يصبح كابوسا محبطا لك إذا لم تحسن التصرف معه، وإذا لم تحوله لطاقة إيجابية تدفعك لتغيير حياتك إلى الأفضل.