عندما أعلنت كثير من شركات

الطيران توفر المقاعد في وجهات

السفر داخليا وخارجيا، وأن

خارطة الطريق لكثير من الأسر

بدأت تتجه نحو الاقتصاد والتوفير

وحساب القرش الأبيض ليوم

الحاجة؛ علمت أن هناك قدرة على

التكَّيف مع معطيات العصر، ولهذا

جاءت العناية بالبرامج الصيفية

ومناطق السياحة على مستوى أهل

الخليج، وتابعت الهيئات السياحية

إعادة جدولة برامجها لتواكب

الزَّخم الكبير من عشاق جبال

عسير وذي عين في منطقة الباحة،

فجمعت بين التراث والاصطياف

ورسمت برنامجا مبكرا -تشكر

عليه- لتأكدها أن هناك بعض

المواطنين غيَّروا وجهات سفرهم

من الخارج إلى الداخل، أو أعلنوا

إلغاءهم السفر إلى الخارج هذا

العام حسب آخر إحصائية لبعض

البنوك أن هناك وفرا لم يتحرك

لبعض أهل الودائع لتحويله إلى

السفر.

وهنا تأكد لي أن حدَيثَنا هذا

الأسبوع هو أين تتجَّه مع تقلب

أحوال العالم شرقا وغربا وأحداث

هنا وهناك، فالصيف الملتهب

في لبنان والتفجير في باريس

والأوضاع لا تريح سائحا ولا يتمتع

بنكهة صيف مع العائلة إلا عبر

مرتفعات السودة وغابة رغدان،

وهي السياحة الداخلية التي أسأل

كغيري ما هي مقومات نجاحها

في ظل حاجة الناس إلى السياحة

داخل الوطن؟ أولاً هو مطلب

وطني، ثانيا مطلب توفيري فرضته

ظروف بعض الأسر فهل تهيأت

وحققّت هذه المتنزهات متطلبات

السائح الداخلي؟

بالتأكيد حرصت هيئة السياحة

والتراث على توفير كل ما يناسب

السائح، لكن دور المواطن والقطاع

الخاص ما زال ضعيفا في التجاوب

مع رؤية الهيئة التي تطالب

بمستويات من الخدمة الفندقية

-مثلا-. وقد كانت لي زيارة قصيرة

إلى ربوع الباحة تعرفت على

جوانب من الأمر فعلمت أن غالبية

أهل المنطقة من رجال الأعمال لم

يَستثْمروا في مدينتهم، وأن قطاعات

الدولة تحتاج إلى توحيد الجهود

حتى تخرج سياحة نظيفة يرتادها

المصطافون والسائحون وهم

متأكدون أن أبسط الاحتياجات

-وهي نظافة المسكن الفندقي

وتوّفر المدن الترفيهية- متواجدة

لكنني لم ألمسْ ذلك على وجه

يُشجّع البَقَاَء لفترة طويلة. وقل

مثل ذلك في عسير، أما حال

الطائف فهي تشتكي هي الأخرى

من قصور رجال الأعمال في ضخ

الأموال لتخرج مدينة عصرية يُّؤمُها

المصطافون خلال شهور العام

الصيفية.

إن وقفة قصيرة في حسابات

رجال الأعمال ووضع أيديهم بأيدي

هيئة السياحة سوف تخرج لنا

مُدن سياحية، فالأموال متوفرة

والعقول المخططة الناضجة وعلى

درجة عالية تضُّمها هيئة السياحة،

إذن فما هي المشكلة؟ باختصار

عندما نرجع إلى الوراء قليلا إلى

مدينة الرياض وكيف كان حينها

أمير الرياض يلتقي رجال الأعمال

وُيّخططون لصيف متميز ببرامجه

كنت ترى سياحة ربيعية جيدة،

وعندما كانت تعُقد لقاءات رجال

الأعمال في عسير والطائف والباحة

كنا نلمس نتائجها بقيام بعض

المشاريع السياحية. ولهذا نحتاج

إلى تحريك اللقاءات من جديد

والاستماع إلى وجهات نظر القطاع

الخاص والجهات ذات العلاقة في

الدولة لنعرف مكامن النقص،

حتى تستطيع السياحة الداخلية أن

تنهض وتحقق رغبة السائح برسم

خدمات فندقية ومدن ترفيهية

وبرامج تثقيفية.

ولكم أن تسألوا لماذا تنجح

البرامج الربيعية في مناطق حائل

والقصيم والشرقية وعندما يأتي

الصيف تضعف السياحة، مع أن

الصيف في جوه الحار أحوج إلى

اللفتة التي أشرت إليها في زاوية

هذا الأسبوع. مع شكري لكل

الجهود المخلصة من هيئة السياحة

ورجالها وخططها، لكن اليد

الواحدة -كما يقال- لا تصفّق.

فإين رجال الأعمال؟