تتزايد كل عام أعداد الذين

لم تحالفهم الفرصة للالتحاق

بالجامعات بعد الحصول على

شهادة الثانوية العامة من الأبناء؛

الطلاب والطالبات. وفي كل صيف،

وبدلا من السياحة والاستمتاع

بالإجازة الطويلة، تمضي الأسر

وقتها في البحث عن واسطة

للقبول أو حيلة للدخول إلى إحدى

الجامعات.

الطلاب والطالبات أيضا، رغم

حصولهم على شهادة التعليم العام

أخيرا، لا تجد الفرحة طريقا إلى

قلوبهم، ففي كل بيت نائح أو

نائحة على عمر قضى في الدراسة

وجهد طارت به الريح، بعد أن

صار الخروج إلى الشارع خيارا

وحيدا للمستقبل.

لقد أنفقت الدولة مليارات

الريالات على برامج مكافحة

الأمية، وسعت جاهدة إلى توفير

فرص الدراسة للكبار والصغار،

عبر خطط تنمية محكمة. واليوم

يكتشف الأهالي، الذين اقتنعوا

بالفكر التنموي للدولة، وجاؤوا

بأبنائهم من البوادي والهجر،

واستوطنوا المدن، رغم كل المصاعب

التي مروا بها، أن أبناءهم سوف

يعودون إلى الأمية من جديد.

الخروج من مقاعد الدراسة إلى

الشوارع أمية حقيقية، فالجميع

يدرك أهمية التعليم الجامعي في

خلق بيئة حضارية منفتحة وفي

توفير الاشتغالات التخصصية المهمة

للتنمية الوطنية، وهذا يعني أن

من لا يحصل على فرصة التعليم

الجامعي سوف يعيش عاجزا عن

استيعاب الطفرات الحضارية،

وعاجزا أيضا عن تقبل المدنية،

هذا فضلا عن أنه سيظل عالة على

الوطن في ظل السعي المتزايد إلى

توفير الوظائف للجامعيين.

وإذا حاولنا أن نبحث عن أسباب

تعذر قبول الأبناء في الجامعات

فسنجد أن النسبة الكبرى هي

للإخفاق في امتحانات القدرات

والتحصيلي، وهذا يعني ضرورة

إعادة النظر في هاتين العقبتين

اللتين حرمتا الأبناء من فرص

الدراسة الجامعية.

تكدس العاطلين عن العمل

والعاطلين عن العلم خطير جدا على

التنمية، خاصة أن هؤلاء يشكلون

فئة الشباب التي يحتاجها الوطن

في نهضته المستقبلية، لذا فالأمر

يتطلب المراجعة السريعة والخروج

بحلول حاسمة. ليكون منها -على

الأقل- قبول جميع خريجي الثانوية

العامة بالجامعات السعودية، مع

عدم صرف المكافأة إلا لمن تزيد

معدلاتهم عن 3.75 ، لأن من شأن

ذلك أن يدفع الطلاب إلى الاجتهاد

ويوفر للجميع فرصا متكافئة في

الحصول على التعليم الجامعي.

اشتغال الأبناء بالدراسة

والحصول على معدلات عالية،

سوف يخلق روح المنافسة

والاهتمام بالعلم والبعد عن أوكار

التطرف التي يستغل أربابها جهل

الأبناء وخروجهم إلى الشوارع بلا

دراسة ولا عمل ولا مستقبل.

علينا جميعا أن نعي أهمية

توفر مقعد دراسي في الجامعات

السعودية لكل خريج سعودي

سنويا، لا في الوصول إلى شعب

متعلم تعليما جامعيا بنسبة

%100 فقط، بل وفي الحصول

على حصانة تحمي الأبناء وتحمي

الوطن من أخطار الجريمة

والانحراف والتطرف، فالأبناء هم

عدة الوطن وهم حصنه الحصين.