إن دول التحالف العربي

العشر بقيادة السعودية

قد تجاوزت مرحلة اليمن

لتصبح القاطرة الحقيقية

لنظام عربي تكاملي جديد،

مما يعني أننا الآن في مرحلة

ما بعد نهاية النظام العربي

القديم الذي جسد الإرادة

العربية في التعاون على

مدى 70 عاما. وهذا يجعل

المواطن العربي يعيش مرحلة

القلق الشديد التي تتسم

بها المراحل الانتقالية على

كل المستويات، السياسية

والاجتماعية والاقتصادية

وحتى الشخصية، إذ يتكيف

الناس مع الواقع حتى لو

كان مأزوماً، ذلك نشاهده

لدى مجتمعات النزاع، فهم

يستكينون للقصف وأصوات

الرصاص ويقلقون في ساعات

الهدوء والسكينة.

ما نريد أن نقوله هو

أننا خرجنا من الخواء

الإستراتيجي الذي كنا نعيشه

خلال سنوات التردد والانقسام

والاتكال على الأصدقاء الكبار،

مع محاولات تقديم حسن

النوايا على مواجهة الأخطار.

ولقد كتبنا منذ الأيام الأولى

لعاصفة الحزم أن هذا التطور

ليس عملية عسكرية لحماية

الشرعية اليمنية وحسب؛

بل هو مسار عربي جديد

لحماية كل الشرعيات العربية،

الكيانية والثقافية والاجتماعية

والسياسية، وقد دعينا أهل

الرأي والنخبة للتعامل معه

بأبعاده الإستراتيجية وليس

الآنية والإعلامية.

إن مغادرتنا لزمن الخواء

الإستراتيجي والإحباطات

هو أمر بالغ الأهمية، ويحتم

علينا أن نعمم ثقافة الصبر

الإستراتيجي لدى مجتمعاتنا،

لأن تحقيق الأهداف يحتاج

إلى عملية تراكمية في الاتجاه

الصحيح. وإننا على يقين أننا

نسير في الاتجاه الصحيح،

ونحتاج إلى نخب نيرة قادرة

على تعميم ثقافة العمل

الإستراتيجي، بعد عقود

طويلة من تعميم ثقافة الآنية

وردات الفعل والشكوى

والاستنكار والاتهامات

والحديث عن المؤمرات هنا

وهناك.

لا أوافق أغلب الذين قيموا

سلبا نتائج القمة العربية

في نواكشوط، لأنها أكثر من

ناجحة لمجرد انعقادها في

موريتانيا التي كان يجب

أن تستضيف القمة العربية

عام 2017 ، مما يعني أننا

حافظنا على دورية انعقاد

القمة وخصوصا بعد انتخاب

أمين عام جديد للجامعة

والذي باشر أعماله قبل القمة

بأسابيع قليلة. ومن الأهمية

أيضا هو رصد مستوى

التعاون والتنسيق بين دول

التحالف العربي واللقاءات

الثنائية التي تتم بشكل دائم

ومكثف وعلى أعلى المستويات.

إن أي مراقب للاجتماعات

التي تعقد في طنجة بين خادم

الحرمين الشريفين والقادة

العرب يستطيع أن يتيقن من

أن العمل على عملية التكامل

العربي يسير على قدم وساق

وبطريقة فعالة، ومعه حضور

دول التحالف العربي في

الاجتماعات الدولية بتمايز

واضح لجهة وحدة الموقف من

القضايا الساخنة، وهذا أمرٌ

لم نعهده منذ سنوات طوال،

إذ أصبح العالم يتعامل مع

العرب بما هم مجمعون حول

قضاياهم، ولم يعد متاحا

اللعب على الخلافات العربية

العربية، كما كانت القاعدة

قبل خروجنا من مرحلة

الانتظار إلى مرحلة الحزم

ومواجهة التحديات.

لقد تعودت أن أتابع أخبار

المملكة المغربية واجتماعاتها

وكتابها المميزين وتجربتها

الوطنية الرفيعة. وقد صادف

الأسبوع الماضي مناسبة تولي

الملك محمد السادس العرش

في المغرب. وقد كان خطابه

لهذه المناسبة بالغ العمق

والدقة والحداثة والمسؤولية،

وطبعا كان أيضا متين

الصياغة والتعابير وهذا عرف

ملكي في صياغة النصوص

الملكية وبلاغتها العربية.

كما استوقفني إطلاق الملك

محمد السادس اسم "مجلس

التعاون الخليجي" على فوج

الضباط المتخرجين في المدارس

العسكرية العليا هذا العام،

وذلك في حفل القسم الذي

شهده الملك في مدينة تطوان.

وقد قال الملك المغربي في

كلمته: "إن إطلاق اسم مجلس

التعاون الخليجي يأتي تقديرا

لما يربطنا بأشقائنا، قادة

الدول الشقيقة، من علاقات

الأخوة والتفاهم، ولما يجمعنا

من شراكة إستراتيجية قائمة

على التعاون المثمر والتضامن

الملموس". ويصل عدد الفوج

إلى 490 ضابطا، منهم 51

امرأة ضابطة.

لا أعتقد أننا بحاجة إلى

التفسير والتأويل، لأنه زمن

التكامل العربي الجديد، من

المغرب إلى الخليج.