لا تشبه قصة اشتغالنا وانشغالنا بحكاية بناتنا الأربع حين مشين في الطابور الأولمبي بالبرازيل سوى حكاية الدب الرمادي مع الصياد في ثلوج ألاسكا. ما حكاية الدب؟ هي باختصار حين يحتال عليه الصياد ثم يلهيه بجثة أرنب أو دجاجة يرمي بها على بعد حاسة الشم (مسافة ميل)، فيذهب لأكلها تاركا أطفاله الصغار فرائس وأسرى للصياد وقفصه. انقسمنا مع بناتنا الأربع تحت تأثير المنظر إلى فريقين، متناسين ما هو أهم: أننا ذهبنا إلى ريو دي جانيرو للحضور الشرفي بعد أن عجزت رياضتنا حتى عن المنافسة على المركز السادس عشر في منافسة واحدة. نسينا ما هو أهم في هذا السقوط المدوي لرياضتنا فانقسمنا على أربع بنات إلى فريقين: فريق انشغل بغطاء الوجه فكأن بناتنا في (الماراكانا) فعلن ما لم تفعله امرأة سعودية من قبل رغم أن ربع نسائنا في الداخل يذرعن الشوارع المحلية ويمشين أسواقها على هذه الهيئة وذات اللبس، ورغم أن السواد الغالب من سائحاتنا إلى أرض الله لا يعدن "للغطوة" إلا مع نداء ربط الأحزمة استعدادا لهبوط العودة. ماذا كان سيقول هذا الفريق لو أن بنات تركيا تحديدا دخلن الطابور بذات هيئة ولباس بناتنا الأربع في ذات الملعب، وكيف سيتحول الحجاب التركي إلى "أيقونة" بينما هو نفسه مع بناتنا عيب وفضيحة؟ الفريق الثاني، وهو المبارك المؤيد، انشغل بالاحتفاء بالأزياء ما بين الثوب الحجازي والمنديل الأصفر العسيري أو عصابة الرأس الأحسائية، نسي أن بناتنا الأربع لا يختلفن "رياضيا" عن الشباب الخمسة في مقدمة الطابور. مجرد ديكور أو زوار للأولمبياد أو حتى حضور شرفي يعود للزوم المرحلة أو البهرجة الإعلامية كي نبرهن للعالم شراكة ومشاركة المرأة.
وعوداً على بدء في حكاية الدب والصياد والطعم: قلتها من قبل في مقال شارد إن السعودي هو الوحيد الذي يمكن خداعه بمجرد أن ترمي علبة فارغة "قوطي" في الشارع لينقسم حول القوطي إلى "هاشتاقين" وفريقين. انشغلنا بحكاية عادية لأربع بنات متناسين أن الميدالية الفضية الوحيدة في سجلاتنا تعود إلى سيدني وإلى عام 2000. نسينا أننا أكبر ملاك للخيول وأكثر من يدفع أثمانها، ثم تمخض هذا الإنفاق الهائل عن ميداليتين ثانية وثالثة من البرونز. نسينا أن بطلنا وأملنا الوحيد لخوض سباق العدو غرق في بحر المنشطات وكأنه لا يوجد في البلد إلا هذا الولد. الخلاصة أن بطولتنا الوحيدة هو هذا الانقسام الشعبي حول فتاة لبست المنديل الأصفر في المسيرة الأولمبية، فلا تقولوا لي إنني أواصل جلد الذات إن قلت إننا الشعب الوحيد الذي انقسم إلى فريقين تبعاً للون المنديل، وهل هو أصفر أم زهري؟