نحن نعيش في مجتمع غير المجتمع الذي اعتدنا أن نكون جزءا منه. قد نكون نفس الأشخاص ونفس الأسماء ونفس الصفات، ولكن حتما هو مجتمع آخر ومختلف. نحن لم نتغير على من هم حولنا ويعرفوننا، ولكن بعضنا تغير على نفسه ومع نفسه أمام الآخرين الذين لا يعرفونه. يتضح ذلك بعد ثورة تكنولوجيا التواصل وانغماسنا فيها، حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. في هذا المجتمع الجديد نحن نُظهر للناس فقط ما نريد أن نُظهره، ونحن نطبع في عقول الناس الصورة التي نريدها أن تكون صورتنا. حتى لو كان واقعنا مختلفا تماما عن هذه الصورة التي نحاول أن نرسمها في أذهان الآخرين. هنا يلوح لنا سؤال مهم: هل نمارس ازدواجية ونفاقا اجتماعيا؟ أم أنه تصرف طبيعي؟
إذا كنا نتحكم في الرسائل التي نبعثها للناس عن أنفسنا، فمن الطبيعي أن تكون كل تلك الرسائل إيجابية، ومن النادر أن تجد شخصا باسمه الصريح يبعث رسائل سلبية عن نفسه، وهنا ندخل في تناقض السلوك مع التنظير. هذا التناقض ليس وليد اللحظة فهو موجود في مجتمعنا ومنتشر، ولكن وسائل التواصل الاجتماعي عززت هذا السلوك.
أذكر مرة قابلت إحدى الشخصيات المشهورة في "تويتر" وسألني أحد أصدقائي: هل فلان يشبه نفسه؟ أعجبني سؤاله لدرجة أني تركت الإجابة عليه لأحلق بيني وبين نفسي متسائلا: هل أنا أشبه نفسي؟ هل فعلا ما أكتبه وأقوله أمام الناس في هذا العالم الافتراضي هو أنا؟ الحديث هنا ليس عن الصفات الشخصية، وإنما عن المبادئ والقيم التي ننظّر لها أمام الآخرين. التقيت بأشخاص رائعين واكتشفت أنهم على طبيعتهم أروع من الصورة التي رسمتها عنهم في عقلي، والتقيت بأشخاص صورتهم كانت جميلة زاهية، ولكن واقعهم كان أقبح مما أعتقد.
الدور عليك الآن لتسأل نفسك: هل تشبه نفسك؟