يقول البدو في أمثالهم "لحيةٍ احشمها، ولحيةٍ احشم لحيتك عنها"!

والمعنى، أن من يستحق التقدير ينبغي أن تمنحه التقدير، ومن لا يستحقه يفترض أن تترفع عنه، ولا ترفعه لمنزلة الخصم أو الند. وقيل في موضع آخر: لا تجادل الأحمق فيخطئ الناس في التفريق بينكما!

قبل أيام، انتشر مقطع لباحث مصري يدعى "يوسف زيدان". كان يريد أن "يشتم" بلادنا لغاية واضحة، فسقط من حيث لا يعلم، حينما نفى بشكل قاطع وجود حضارة في هذه البقعة الجغرافية، وحينما ضجت القاعة بالضحك قال متعجبا "إنتو بتدحكوا على إيه"!

كنت أحزن وأنا أقرأ ردود الكثيرين على "الهرطقات" التي تفوه بها، والتي لا يقول بها تلميذ في الصف الأول الابتدائي!

وهناك من رفعه عاليا؛ مطالبا بمنعه من حضور الفعاليات الثقافية في الخليج.

ولم أكن في الحقيقة لأشغل قارئ هذا العمود اليوم بحكاية "يوسف زيدان"، لولا أن طالعت تعقيبا لهيئة السياحة والتراث الوطني، تم نشره خارج بلادنا أيضا! أي أن الهيئة هي الأخرى منحته ما يبحث عنه، وأخذت ما قاله على محمل حسن الظن!

كنت دوما أحرص على تجاهل من هم أمثال يوسف زيدان، لأني أعرف غاياتهم، ومنهم إعلامي مصري  يدعى "إبراهيم عيسى".

مرة تلو أخرى؛ إن أجمل طريقة للتعامل مع هؤلاء من واقع تجربة هو التجاهل. طالما أنك تعرف غايته، فدعه يقول ما يريد، لأنه لا يمكن أن يُغيّر من الواقع شيئا!

الحقيقة، أنه لا يعرف يوسف زيدان سوى قلة قليلة جدا من المشتغلين بأبحاث التاريخ، ولو عملت استفتاء لوجدت أن 99% من أهل الخليج لا يعرفونه. بل إن هناك مثقفين لا يعرفون سوى اسمه. لماذا نمنحه من الشهرة والمكانة والتأثير ما لم يحصل عليه طيلة حياته، هكذا بسهولة تامة؟!

انتهى زمن الابتزاز. وما قلته سابقا عن "عيسى" أقوله عن زيدان. هؤلاء يستغلون الوسيلة للنيل منا بُغية الابتزاز، وإن لم نستطع اليوم تشخيص الحالة، ومعرفة الأسباب، والأعراض والعلاج، فنحن نستحق هذا الابتزاز!