يخفى على كثير من الناس مقصود نظام إيران الحقيقي، بـ(المشركين) في براءتهم التي ابتدعوها في موسم الحج، ويظنون أن مقصودهم بـ(المشركين)، مَنْ عَبَدَ غير الله من اليهود والنصارى ونحوهم.
والحقيقة التي تخفى على كثير من الناس: أن مقصودهم بـ(المشركين) -كما هو منصوص عليه في كتبهم صحابة رسول الله، عليه الصلاة والسلام، وبالذات الخلفاء الثلاثة، ولذلك ينزلون آيات الشرك عليهم، حسب تفسيراتهم الباطنية، ولم يكتفوا بذلك، وإنما يعلنون ذلك في أطهر بقعة، وأعظم مجمع للمسلمين، وهم بهذا يستفزون جميع المسلمين، الذين لا يرضون أن يسيء أحد إلى صحابة رسول الله، عليه الصلاة والسلام، في أي مكان، فكيف إذا كان في أعظم موسم يجمعهم، وفي عبادة عظيمة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال؟.
وهذا المسلك المشين الذي يُشْغِب فيه نظام ملالي إيران في (موسم الحج) بدعة خاصة بهم، بعد إحداث الخميني ولاية الفقيه، لا ذكر لإعلانها في موسم الحج، في كتب المتقدمين منهم.
وهذا نص من كتبهم -وليس من كتب خصومهم- يؤكد مرادهم بالشرك والمشركين، يقول شيخهم المجلسي في كتابه بحار الأنوار: (إن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام، وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق ونصبوا مكانهم، يقول سبحانه: {أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى} أريد في باطنها باللات الأول، وبالعزى الثاني، وبمناة الثالث، حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله وبالصديق والفاروق وذي النورين).
فكتبهم -كما ترى أخي القارئ- تنص على أن الشرك عندهم: هو اعتقاد الإمامة لغير أئمتهم الذين يدَّعون فيهم العصمة، وأن المشرك هو من اعتقد ذلك، ولذا تبرؤوا من الخلفاء الثلاثة، ووصفوهم بالشرك، يقول شيخهم أبوالحسن الشريف: (إن الأخبار متضافرة في تأويل الشرك بالله والشرك بعبادته بالشرك في الولاية الإمامية). وأما الشرك الذي ورد التحذير منه في القرآن الكريم، وهو عبادة غير الله، والطواف بالقبور والأضرحة، فلا يتبرؤون منه، لأنه من أصول دينهم، فهم الذين أحدثوا عبادة المشاهد، ووضعوا المؤلفات فيما سموه: مناسك المشاهد، وأشد ما يدعوهم لاستهداف المملكة العربية السعودية، أنهم لا يرون فيها مظاهر الشرك، وعبادة المشاهد والأضرحة.
فمحاولة إيهامهم لغيرهم أنهم يقصدون بالبراءة: المشركين من اليهود والنصارى ونحوهم، لا يصدقهم عليها عاقل، مع أنهم حتى لو قصدوا ذلك، لكان قصدا فاسدا. لعدم وجود المشركين في موسم الحج، ولأن ذلك لم يفعله رسول الله في حجته حجة الوداع، ولا من بعده من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يومنا هذا.
ولأن واقعهم أنهم أولياء المشركين من اليهود والنصارى وأحباؤهم، ولذلك يرتمون في أحضانهم، وإذا لقوهم قالوا إنا معكم إنما نحن متلونون مخادعون للمسلمين، فيتعاونون معهم على الإثم والعدوان، كما حصل في إسقاط العراق، وغيرها من بلاد الإسلام، وفتحوا لهم المعابد في طهران، بينما ضيقوا على المسلمين في بناء مسجد أو أداء عبادة، فحقيقة هذا النظام -وليس شعاراته- أنه مع كل أحد ضد الإسلام والمسلمين، كما كان أسلافهم من قبل.
قال عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية: (فقد رأينا ورأى المسلمون أَنه إذا اُبتلي المسلمون بَعَدُو كافر كانوا معه على المسلمين). وقال أيضا: (وقد رآهم المسلمون بسواحل الشام وغيرها إذا اقتتل المسلمون والنصارى هَوَاهُم مع النصارى، ينصرونهم بحسب الإمكان.. ويختارون إدالتهم على المسلمين، حتى إنهم لما انكسر عسكر المسلمين سنة غازان، سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وخلت الشام من جيش المسلمين، عاثوا في البلاد وسعوا في أنواع من الفساد من القتل وأخذ الأموال وحمل راية الصليب، وتفضيل النصارى على المسلمين).
والنظام الدموي الإيراني يكرر اليوم ما فعله أسلافه، وينشر الميليشيات والفتن في بلاد المسلمين، أيقال بعد ذلك إنه يتبرأ من أعداء الإسلام في موسم الحج؟!
الواقع أن هذا النظام: هو عدو الإسلام، وهو يسعى إلى سحق كل شيء أمامه لتحقيق مآربه، ولذلك فإن جنايته لم تقتصر على أهل السنة، وإنما شملت كثيرا من الشيعة، لا سيما العرب منهم، فهو يتسبب عن طريق أدواته الذين يحرص على أن يكونوا من جهلة أهل السنة حدثاء الأسنان، ليستخدمهم، ليس في تفجير مساجد السنة ومنشآتهم فقط، بل في تفجير مساجد الشيعة وحسينياتهم بمن فيها كذلك، بهدف الفتنة، ليلجأ الشيعة العرب لهذا النظام الصفوي، ويوهمونهم بأنهم المخلصون لهم، ولكن عقلاء الشيعة يعلمون خطر هذا النظام على حياتهم، وأنه العقل المدبر للفتن، وسفك الدماء.
كما أن كثيرا من الشباب الذين انضموا إلى داعش وغيرها من التنظيمات، رجعوا عن هذا التنظيم بعدما اكتشفوا أنهم أدوات لهذا النظام وغيره من الجهات المعادية للإسلام، والتي وظفت بعض العملاء العرب ممن يدّعي العلم، لاستقطاب الشباب، عن طريق الشعارات البراقة، وسبك المصطلحات الجذابة، والصور الخادعة، والنقولات المتشابهة، لتكون طُعْماً لهم، في الإقبال إليهم، لينفذوا بهم مآربهم، ثم يلقونهم في واد سحيق من الضلال والشر، ويصفونهم بأبشع الأوصاف، مع أنهم بضاعتهم وصنيعتهم، لكن هكذا يفعلون بمن انتهت صلاحيته، وأدى دوره.
ولا يخفى على مطلع: أن النظام الإيراني هو الحاضن في أراضيه لجميع التنظيمات الهالكة وزعمائها، بدءا من ابن لادن والظواهري ومن تبعهم، وإيران هي التي سلمت من جميع التفجيرات، فما تفسير ذلك؟!