يعرّف إدوارد سعيد الاستشراق بأنه مصطلح استخدم بواسطة باحثي ومثقفي الغرب المهتمين بدراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشرق آسيا. يعتقد البعض أن تأثير دراسات المفكرين الغرب للشرق لم يكن ينفع سوى بعض السياسيين والقادة، خصوصا قبيل وبعيد الحرب العالمية الثانية، إلا أن لدراسات الاستشراق تأثير أكبر من الناحية الثقافية والإعلامية، ذلك أن هوليوود وديزني ونيوزكورب وبقية شركات الإعلام العالمية ورثت الصور النمطية عن العرب من أولى كتابات المستشرقين الغربيين، ولذا فإن تمثيل العرب في الإعلام والفن الغربي يعتمد في معظم الأحيان على أحد القوالب التنميطية القليلة، والتي نُقلت إليهم بواسطة تلك الكتابات. يرجع الألماني ماكس هورخيمير سبب هذه التقليدية في تصوير العرب بالإعلام الأوروبي إلى تكاسل منتجي الأعمال لابتكار فكرة جديدة -ربما تكون أقرب للحقيقة- وخوفهم من عدم تقبّل الجمهور أي مصطلح آخر وخوفهم المادي من عدم التكسّب بشكل كاف من العمل ذلك أنه لم يوافق ما اعتاد الناس على مشاهدته. في أفلام أجنبية بعضها هوليوودية مثل "ليالي عربية"، و"الطريق إلى المغرب" تجد أن الرجل العربي تم تمثيله كمسيطر وبربري ومغفل، بينما تم تصوير المرأة كأداة وخادمة وجارية. أما التركيز على الأحداث الإرهابية في عصرنا الحالي إذا كان مرتكبها عربيا فهو ليس أمرا جديدا فقد تم تمهيد فكرة ربط العرب بالعنف منذ أواخر القرن العشرين، ففي فيلم "الخرطوم" أو "أكاذيب صحيحة" مثلا، تجد أن العرب صُّوروا كمجرمي حرب متعطشين للدماء، وغير ذلك الكثير من الأمثلة من السينما أو حتى أفلام الكارتون. ويعي العرب الذين يعيشون في الغرب هذا التنميط المغلوط أكثر منا كشرقيين، بسبب تعايشهم اليومي مع منتجات الإعلام الأوروبي والأميركي. تعرضّت شركة والت ديزني مثلا لنقد لاذع أواخر التسعينات من الأميركيين العرب بعد عرضها الأول لـ"علاء الدين" بسبب كلمات المقدمة التي تقول: "أنا علاء الدين..أتيت من حيث الجمال تعيش ومن المكان الذي يقطع الناس فيه أذنك إذا لم يعجبهم وجهك"، وُصفتْ هذه الكلمات بالتنميطية المغلوطة وغير الدقيقة فتم فورا تغيير كلمات المقدمة من قِبل الشركة المنتجة. لعل أكثر سؤال يتردد في أذهان المهتمين بدراسات الإعلام والعرض الثقافي الآن هو كيف يمكننا تصحيح نظرة العالم لنا؟ كيف يمكننا أن نتجنب سؤال ماذا نستخدم للتنقل، الجمال أم الحمير، كلما التقينا بشخص لم يزر الشرق من قبل؟ وكيف يمكننا صناعة مظهر يليق بنا في السينما والفن الغربي؟ ربما الحل هو تطوير إعلامنا وصناعاتنا المرئية المحلية وقبل كل ذلك تبنّي الموهوبين وتقدير المبدعين المنخرطين بمجالات فنية بدلا من ازدرائهم والانتقاص منهم. إن المنصات الإلكترونية مثل يوتيوب تساعد على تصحيح هذه المفاهيم لكنها ليست أكثر من اجتهادات فردية لن تنجح بشكل كامل بدون إشراف مختصين ودون خطط منهجية مدروسة، زد على ذلك فإن المدونين العرب يتحدثون غالبا العربية ويستهدفون جمهورا عربيا فقط.