قبل سنوات وعند باب مجلس إحدى الشخصيات الاعتبارية لفت انتباهي لافتة صغيرة تنبه بأن استخدام الجوال ممنوع داخل المجلس، وستتم مصادرة أي جوال في حال مخالفة ذلك..

أنت أمام خيارين تلك اللحظة.. إما أن تمتثل للتنبيه، وتمد يدك نحو جيبك لتغلق هاتفك الجوال.. أو تعود من حيث أتيت، وكفى الله المؤمنين القتال.

قرأت قبل فترة عن قيام أحد الآباء بوضع صندوق عند باب غرفته ليضع أولاده هواتفهم الجوالة وسط الصندوق عند الجلوس معه.. حتى لا ينشغلوا عنه!

المرور في أغلب دول العالم يحذر من استخدام الهاتف المحمول أثناء قيادة المركبة، حتى لا ينشغل السائق عن الطريق.. ويعد ذلك مخالفة تستوجب الغرامة.. المرور في بلادنا يفعل ذلك.. قرأت أن المنطقة الشرقية سجلت أكثر من 8 آلاف مخالفة خلال الأسبوع!

قبل أيام قليلة نشرت الصحف صورة لمسؤول خليجي ضخم، وهو يقف خلسة خلف أحد الموظفين الذي انشغل بهاتفه المحمول على حساب خدمة المراجعين.. لشدة انشغال الموظف بالهاتف؛ لم يلحظ وقوف مسؤول بهذا الحجم خلفه!

استخدام الهاتف الجوال أثناء العمل يفترض أن يكون مخالفة إدارية تستوجب المحاسبة - لا ضرر ولا ضرار - وجود نص قانوني يمنع استخدام الهواتف أثناء العمل بات ضرورة.. إحدى دول الخليج منعت استخدام الهاتف الجوال أثناء ساعات العمل الرسمية، وضعت عقوبات صريحة.. مجموعة من الشركات في عاصمة أخرى منعت موظفيها من استخدام هواتفهم أثناء العمل..

كل ما لدينا في مؤسسات الحكومة يندرج تحت خانة النصح والتوجيه والتنبيه لضرره على الإنتاجية..

في المنافذ البرية اليوم يخدمك غالبية موظفي الجوازات والجمارك بنصف انتباه.. ذات سفر استغرق وقوفي أمام النافذة وقتا أطول من المعتاد.. وددت القول: "نزّل جوالك لو سمحت".. خشيت أن أتأخر أكثر.. الوقت لدى بعض الموظفين نصف لك ونصف للجوال.. في المدارس أيضا يحدث ما هو أكثر من ذلك.. في المؤسسات المدنية.. في دوريات الشرطة والمرور المتوقفة عند التقاطعات أو الجوامع.. الظاهرة أكبر من حصرها في أمثلة شاردة.. القطاع الخاص متقدم نسبيا في الحفاظ على وقت العميل.. هل الأمر بحاجة لمبادرات أيضا!