تأخذنا الرياضة إلى أبعد نقطة في الخلاف والاختلاف مع المنافسين، بل في مرات كثيرة تأخذنا إلى الفجور في الخصومة مع من نختلف معهم في الميول، تحت بند التعصب الأعمى لأنديتنا، إلا أن هناك جانبا مضيئا في رياضتنا قلما نسلط الضوء عليه، إما تجاهلا أو نسيانا.

هذه الرياضة التي باتت وجبتنا الرئيسية صباح مساء قدمت لنا نماذج فريدة جمعت بين سمو الأخلاق وفروسية الشجعان، فلم نر أو نسمع من تلك النماذج أي إساءة لخصومها أو حتى الدخول في مهاترات لا طائل منها، وهؤلاء النبلاء تحديدا سرعان ما يغادرون وسطنا الرياضي تاركين لنا طيب ذكراهم. هذه عروس البحر تأبى إلا أن تنام حزينة على رحيل رئيس نادي الاتحاد أحمد مسعود، أحد أولئك النبلاء الذين قدموا للاتحاد ولرياضة الوطن الكثير من التضحيات والعطاء دون إساءة أو تجريح لمنافسيه أو حتى من يشاطروه الميول، تاركا لنا عطر سيرته، التي أجمع الجميع عليها من خلال ردة الفعل التي شاهدنها بعد وفاته رحمه الله.

في الضفة الأخرى من هذه العروس نجد أن رئيس الأهلي مساعد الزويهري قرر الترجل بعد أن حقق ثلاثية تاريخية في موسم واحد، كانت كفيلة بكتابة اسمه بمداد من ذهب في تاريخ ناديه الملكي الكبير، بالرغم من قصر فترة رئاسته للنادي إلا أنه حظي بإشادة المنافسين قبل أنصار وعشاق ناديه، نظير ما يتمتع به هذا الرجل النبيل من حسن خلق وصفاء قلب جعلته من أولئك النبلاء الذين أضافوا لرياضتنا الشيء الكثير قبل أن يغادروها بذكرهم العاطر الذي سيظل عالقا في أذهان المنصفين من أهل الرياضة.