شهد أولمبياد ريو دي جانيرو الذي أقيم مؤخرا في البرازيل حضور 25 ألف صحفي جاؤوا من جميع بلدان العالم. -هل تخيّلت الرقم- حضور إعلامي مكثف، سحب الأولمبياد ووضعه وسط الشاشة العالمية، لعدة أيام.. استطاعوا ليس تغطية منافسات الذهب فحسب، بل تجاوزوها نحو البرازيل، خامس أكبر دولة في العالم، وقدموها لنا باقتصادها العملاق الذي يحتل المرتبة الـ7 عالميا، وكأن "بيدرو" قد اكتشفها يوليو الماضي!

بعد أيام قليلة تبدأ شعائر الحج في مكة المكرمة، بحضور مئات الآلاف من البشر -الحكومة البرازيلية قالت إن عدد الزوار الأجانب الذين وصلوا لحضور منافسات أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 بلغ 572 ألف سائح- عدد الحجاج الذين يصلون إلى مكة المكرمة يتجاوز أربعة أضعاف ذلك الرقم.. مئات الآلاف على اختلاف ثقافاتهم، ومذاهبهم، وجنسياتهم، وأعمارهم.. وقدراتهم.. تستقبل بلادنا هذا الموسم السنوي بجهود ضخمة للغاية.. لكنها تمر على العالم بهدوء!

يأتي موسم الحج وينتهي دون أن يعلم العالم عن جهود بلادنا شيئا.. ولذلك تهيأت الفرصة لبعض الحاقدين وأصحاب الأهواء، وطالبوا بتدويل الحج، بحجة عدم نجاح بلادنا في تنظيم الموسم!

العالم لا يعلم شيئا عن جهود بلادنا في تنظيم الحج.. ولا يُلام العالم.. إعلامنا، والإعلام المحسوب علينا، لا يزال يتعامل مع الحج بلغة الواثق من إنجازاته، الذي لا يأبه لما يقال خارج الحدود!

هذه اللغة لا تتناسب وظروف العصر الحالي وحجم الاستقطابات السياسية وتأثير الدعاية والإعلام. أغلب مديري القنوات الرسمية ورؤساء تحرير الصحف أرتبط بهم بعلاقات طيبة، لكن هذا لا يعني عدم توجيه الانتقاد الحاد لهم. ليس لدينا سوى خطة إعلامية واحدة نعيد استنساخها طيلة سنوات. نخاطب الداخل بإنجازات حكومتنا التي يعرفها المتلقي، ويعرف عنها ربما ما لا نعرفه نحن في الإعلام. وحينما يجتهد الإعلام -المرئي أو المسموع أو المقروء- يستضيف حاجا مصريا، وحاجا من أذربيجان، ورئيس بعثة الحج الموريتانية، ووزير إعلام دولة إسلامية، ليجري معهم لقاءات يتحدثون خلالها عن إنجازات بلادنا في خدمة الحجاج.. "لا برينا ولا غدى الشر"!

ما التأثير الذي يحدثه حاج بسيط يستضيفه التلفزيون ليمتدح أمامنا جهود بلادنا في خدمة الحجاج؟

إن أردنا أن نبرز جهود بلادنا، ونرد على هذه الحملات التشكيكية أمامنا طريقتان: الأولى منوطة بالإعلام المحلي، وهي الحديث بلغة الرقم وحده.. والأخرى الشراكة والتعاون الجاد مع الوكالات والمحطات العالمية. غدا نكمل.