لا ينسى أبدا أهل المدينة المنورة الحاكم العثماني، فخري باشا، أو ما يسمونه "نكبة سفربرلك"، والتي بدأت سنة 1334ه وانتهت في 1338، إذ قام فيها هذا الحاكم بتهجير جميع العوائل من حضر المدينة، ممن ترجع أصولهم إلى دول وأوطان أخرى من العالم الإسلامي، بل إنه في حالات كثيرة قام بفصل العائلة الواحدة، وحوّل مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى مدينة عسكر لا يتجاوز سكانها 140 رجلا، لكن هذه العوائل التي عانت من الشتات والظلم العثماني عادت عائلة عائلة، بعد أن دخلت مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحت الحكم السعودي، بحسب كتاب عزيز ضياء "حياتي مع الحب والجوع والحرب"، وهو كتاب في 3 أجزاء تطرق فيها إلى هذه المأساة.
في الحقيقة، إن تلك القصة المأساة -والتي أنهتها الدولة السعودية- ليست سوى واحدة من عشرات القصص التي وضع لها السعوديون نهاية سعيدة، فالحاج الذي كما يقول الإمام الشعراوي يزور الحرمين وهو يوقن أنه لا يعود، أصبح يركب الطائرة ويصعد إلى القطار ويسكن في مخيمات آمنة مجهزة لراحته، ليؤدي حجه كما ينص مذهبه وفقهه.
لقد احترمت الدولة السعودية الحجيج، واحترمت مذاهبهم، لكنها لا يمكن أن تقبل الخروج بالحج عن إطاره الديني ليصبح دعوى سياسية يصرخ الناس فيه ليس بـ"لبيك الله"، بل التلبية لرجل لم يحج مطلقا وهو الخميني، مما يدفعك إلى التساؤل: لِمَ لا يحجون إليه عند قبره ويتركون المشاعر ليحج فيها من جاء لله موحدا عابدا؟.
في الواقع، هؤلاء لا يأتون للحج بل لمحاولة إفساد هذه العبادة التي تتوحد فيها طوائف المسلمين ومذاهبهم، ويقفون الموقف نفسه، كلمتهم "لبيك اللهم لبيك".
لذلك، سيعادي الخمينيون المملكة العربية السعودية التي جمعت المسلمين من كل مكان، وفتحت لهم كل منفذ، ومَدتهم بكل ما يسهل حجهم وعبادتهم، أيا كانت طائفتهم أو مذهبهم.
وها هم شيعة إيران لا شيعة الخميني، القادمون من كل أنحاء العالم ممن لم تستطع إيران منعهم، تفتح المملكة لهم المطارات ويتقدمون للحج، يحميهم الجندي السعودي كواجب يقدمه لدينه ووطنه.