كل عام وبلادنا وشعبنا وقيادتنا بخير. كل عام وأمننا بخير. حينما ينفرط عقد الأمن فلا معنى للحياة. مطلقا لا معنى لها.

هذا الصباح تمر الذكرى العاشرة لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين. أهم دروس العبرة والعظة في القرن الأخير.

مفارقة أن كثيرا من الذين كانوا يحتفلون بذكرى إعدامه، أصبحوا خلال السنة الأخيرة يتباكون عليه -سنةً وشيعةً لا فرق- وخرجت أصوات كثيرة تعبر عن ندمها السير في مواكب الفرح بسقوطه؛ ثم إعدامه!

ما زلت على قناعتي أن صدام حسين كان سفاحا عصريا. يبطش ولا يرحم. يقتل بالشك. بالاتهام. بالتقرير. بالوشاية. قضى على كل نَفَسٍ مُعارض. لكنه -وهذا المهم- كان أرحم ألف مرة من الذين حكموا العراق بعده!

الكثيرون -عراقيون وغيرهم- كانوا يحلمون بالقضاء عليه؛ وحينما تحقق لهم ذلك على متن الدبابة الأميركية، احتفلوا بإسقاط تماثيله صباح التاسع من أبريل 2003، دون أن يدركوا أنهم قدموا "الأمن" -بل قدموا العراق كله بمكوناته كافة- قربانا لفعلتهم!

ما الذي جناه العراقيون بعد 13 عاما من إسقاط حكم صدام حسين. لا شيء مطلقا. العراقي الذي كان يخرج من الموصل وحتى البصرة دون أن يخشى على نفسه، أصبح لا يأمن الخروج من منزله ليلا!

الأمن أيها السادة هو الركيزة الأساس لكل عمل. ولا أحد قادر على حفظ الأمن في العراق على مدى 13 سنة. لا أحد قادر على تجسيد العدالة. قتل يومي على الهوية. ذبح على الانتماء. تفجير. رائحة دماء. سجون مليئة بالأبرياء. ميدان استخباراتي صاخب. رعب. خطاب طائفي متزمت. نسيج وطني مفتت. كيان مهلهل. بلد ينحر من الوريد للوريد!

في ذكرى إعدام صدام حسين أقول: العراق نسيج مجتمعي مشابه لنسيجنا الخليجي إلى حد كبير. وقدمت لنا درسا بالغ الأهمية أن "الأمن" إذا ذهب لا يعود. الأمن هو أساس الحياة. وهو أول دعوة لأبينا إبراهيم عليه السلام: "رب اجعل هذا البلد آمنا". انفلات الأمن يعني باختصار: مستقبل مجهول ومظلم!

يتجلى الألم في قصيدة "مظفر النواب" ويحتد النقاش:

- ولكن أين البصرة يا مولاي..

وما شأني بالبحر.. لا يوصلك البحر إلى البصرة.. 

- بل يوصلني..

- لا يوصلك البحر إلى البصرة؟

- بل يوصلني البحر إلى البصرة..

- قلنا لا يوصلك البحر إلى البصرة؟

- أحمل كل البحر وأوصل نفسي، أو تأتي البصرة إن شاء الله..

انتهت المساحة.. كل عام وبلادنا بألف خير.