نتعاطف كثيرا مع أحلام الشباب التي تنتهي على أعتاب أبواب الجامعات في صورة رفض لقبول طلباتهم الالتحاق بها، ولأسباب ليست في مجملها منطقية، بل بعضها غير مقبول، يأتي استجابة لوجهة نظر لجان القبول التي ارتأت مخالفات في إجابات الطلاب على أسئلتها المنتقاة بعناية، بحيث تكشف لها عن أراء الشباب وميولهم في أمور وضعت تحتها أكثر من خط أحمر، حتى وهي زاهية الألوان وتدعو إلى البهجة وحب الحياة.
وإن كان بعض أعضاء هذا اللجان يرى العالم بعيون فيها غبش، فهؤلاء الشباب ما زالت نظراتهم صافية ترى الأشياء على حقيقتها دون تلوث، لذلك لا تعترف بتلك الأحكام القاسية، والتي تتلخص في "حرام" ولا يجوز".
أعداد كثيرة لم يتم قبولها تحت ذريعة أن ميولهم فيها شك، أو يسمعون ويتابعون المحرمات، وطبعا هذه الأحكام لا تستند إلى الإجماع من هيئات دينية أو مجاميع عالمية، بل هي وجهات نظر سُمح لأصحابها أن يدخلوا أعضاء في لجنة تقرر المصير العلمي لطالب، إما أن يمتد ليثمر خيرا أو تنفصل عراه وقد ينجرف في هاوية الضياع الفكري أو النفسي.
والكارثة ليست هنا فحسب، بل بعد عملية الرفض وخروج ذلك الشباب محطما يبحث عن وسيلة يستطيع من خلالها الخروج من دائرة الألم، ولا يهم نوعها، المهم أن ينسى معها خيباته، وذلك المشوار الطويل الذي اجتهد فيه مواصلا الليل بالنهار، ليحصل على المعدل الذي يؤهله لدراسة التخصص الذي يرغبه ويتمناه، وبعد أن تحقق له ذلك يخفق في نهاية الألف ميل، نتيجة جهله بعملية اجتياز اختبار المقابلة الشخصية، والتي فطن لها بعض الطلاب فدخلها خابرا الطرق والدهاليز التي عليه المرور منها، ليخرج في نهاية المطاف واسمه يعتلي قائمة المحظوظين بالرضا والقبول.
الغريب، أن شرط اجتياز المقابلة الشخصية ما زال موجودا، وبالآلية نفسها التي لا تتواءم مع تطور التعليم وعقلية المتقدمين وحتى الأعضاء الذين يفترض فيهم النزعة للتجديد، والبحث عن أسئلة تحث الطالب على التفكير العميق، والبحث عن إجابات نوعية، ويكون الحكم على مدى الاجتياز من عدمه من خلال إجاباته التي تتعلق بالتخصص الذي يريد دراسته، أو الإجابات العامة التي يتضح من خلالها سلامة فكره وتوجهه من الانحراف المدمر، والذي قد يدفعه مستقبلا إلى عمل كارثي قد يطال أذاه الآخرين، وهذا بالفعل ما يجب التركيز عليه، حتى نستطيع احتواء أصحاب النهج المنحرف، ونجتهد في إيجاد وسائل مساندة لهم، حتى يكونوا أعضاء صالحين، منتجين، وليس العكس.