المتعارف عليه، أن الطمّاع هو من يرفع السعر بلا مبرر، لا الذي يعترض على رفعه. لكن يبدو أن هذه المعادلة معكوسة لدى الإخوة في اللجنة الوطنية للسياحة، إذ كان رد رئيسها عبداللطيف العفالق أمس في "الوطن"، على انتقادات رفع تذاكر الدخول لمغارة جبل القارة بالأحساء إلى 50 ريالا، بقوله: لماذا أنتم طمّاعون؟!

رئيس اللجنة السياحية وصف منتقدي هذه الزيادة بأنهم لم يزوروا الموقع، ويكتبون انتقاداتهم من المقاهي وهم يتناولون الحلوى، وبما أني زرت هذه المغارة، ولا أكتب هنا من مقهى وأنا أتناول الحلوى، فأرى أن سعر رسم الدخول فيه مغالاة واستغلال للزوار!

هذا عن الشخص الواحد، فما بالك إذا أراد المواطن زيارته مع أفراد أسرته، هل يعقل أن يدفع عن كل فرد 50 ريالا، سيعادل الإجمالي تكلفة إقامة في جناح فندقي، لا مجرد دخول مغارة!

أما قوله، إن الدخول لمن هم دون 12 عاما مجانا، فلا يبرر رفع أسعار الدخول على من هم فوق هذه السن، لأن المشروع -كما قال رئيس اللجنة السياحية- ليس متنزها، بل سياحة ثقافية تجمع بين الشكل الطبيعي والمعلوماتي، وهو ما يهتم به الكبار دون الصغار.

حتى عندما نقارن تذكرة دخول مغارة جبل القارة، بغيرها من الأماكن السياحية والتاريخية حول العالم، نجد فارقا كبيرا في أسعار الدخول والخدمات. وكنت سأضع أمثلة على ذلك لولا أن الزميل مراسل "الوطن" ناصر بن حسين، أعفاني من هذه المهمة بوضعه -أمام تبرير رئيس اللجنة السياحية- مقارنة بين سعر دخول مغارة جبل القارة وثلاثة من أهم المواقع السياحية والأثرية في العالم، وهي: متحف الآثار في الأردن الذي تكلف تذكرة دخوله 15 ريالا، و4 ريالات لمنطقة آثار الهرم في مصر، ومجانية جزيرة لنكاوي الماليزية.

ترفع الأسعار وتتواضع الخدمات، فتتحول السياحة الداخلية إلى بيئة طاردة، ثم يلومون المواطن عندما يذهب إلى الخارج للسياحة!.